الصفحة 10 من 15

وكيف يثبت تقديم التعديل على التجريح؟، ثم لو فر أحد إلى صحيح مسلم وتعلق بكون سماك من شرطه، فليعلم أنه لاذ بحصن طالما التجأ إليه الجاهلون بشروط الشيخين ، فإنهما قد يرويان عن الضعيف الهالك ، ويكون الحديث مع ذلك بالمنزلة العليا من الصحة ،لأنهما ينتقيان من حديث الرجل ما تيقنا صحته بوجود المتابعات والشواهد وثبوت السماع بالوقوف على أصله وغير ذلك من وجوه التصحيح ، فرواية من كان على شرطهما خارج الصحيح ليست بمنزلتها داخل الصحيح ، فما رواه مسلم في صحيحه لسماك صحيح ، وما رواه سماك خارج الصحيح قد يكون صحيحا إذا حفته القرائن ، وقد لا يكون كذلك إذا انفرد به سماك وخلا عن القرائن كهذا الحديث ، ولذلك لم يخرجه مسلم مع حاجته إليه وإلى ما اشتمل عليه مةن الأحكام ، فلو كان صحيحا في نظره كبقية أحاديث سماك التي أخرجها لما تأخر عنه لما فيه من الأحكام التي لا توجد في غيره ، أما المقالة المتداولة: (من روى له الشيخان فقد جاوز القنطرة) ، فصادرة من جاهل بأحوال الرجال، وشروط الشيخين على أن حديث سماك المذكور، فيه من الشذوذ والنكارة ما يُضَعَّفُ به ،ولو جاوز القنطرة ودخل الصحيح ، إذ ليس كل ما في الصحيحين صحيح ،بل فيهما ما هو ضعيف وبين البطلان ، كما ذكرنا في كتابنا (فتح الملك العلي ) [1] "ص71ـ72ـ73"، فارجع إليه لينقضي عجبك وتظفر بعلم اليقين .

(1) قلت:هوكتاب (فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي) ، طبع بمصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت