وكيف يثبت تقديم التعديل على التجريح؟، ثم لو فر أحد إلى صحيح مسلم وتعلق بكون سماك من شرطه، فليعلم أنه لاذ بحصن طالما التجأ إليه الجاهلون بشروط الشيخين ، فإنهما قد يرويان عن الضعيف الهالك ، ويكون الحديث مع ذلك بالمنزلة العليا من الصحة ،لأنهما ينتقيان من حديث الرجل ما تيقنا صحته بوجود المتابعات والشواهد وثبوت السماع بالوقوف على أصله وغير ذلك من وجوه التصحيح ، فرواية من كان على شرطهما خارج الصحيح ليست بمنزلتها داخل الصحيح ، فما رواه مسلم في صحيحه لسماك صحيح ، وما رواه سماك خارج الصحيح قد يكون صحيحا إذا حفته القرائن ، وقد لا يكون كذلك إذا انفرد به سماك وخلا عن القرائن كهذا الحديث ، ولذلك لم يخرجه مسلم مع حاجته إليه وإلى ما اشتمل عليه مةن الأحكام ، فلو كان صحيحا في نظره كبقية أحاديث سماك التي أخرجها لما تأخر عنه لما فيه من الأحكام التي لا توجد في غيره ، أما المقالة المتداولة: (من روى له الشيخان فقد جاوز القنطرة) ، فصادرة من جاهل بأحوال الرجال، وشروط الشيخين على أن حديث سماك المذكور، فيه من الشذوذ والنكارة ما يُضَعَّفُ به ،ولو جاوز القنطرة ودخل الصحيح ، إذ ليس كل ما في الصحيحين صحيح ،بل فيهما ما هو ضعيف وبين البطلان ، كما ذكرنا في كتابنا (فتح الملك العلي ) [1] "ص71ـ72ـ73"، فارجع إليه لينقضي عجبك وتظفر بعلم اليقين .
(1) قلت:هوكتاب (فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي) ، طبع بمصر.