هنا قاعدة من القواعد المهمة على المسلمين أن يعرفوها وهي أنهم في غنى تام عن مساعدة الجن لهم في أمور دنياهم وأخراهم، وتقرير هذه القاعدة بالاستقراء للشريعة ولأحوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأحوال صحابته ومن تبعهم بإحسان فلم يأت في القرآن ولا في السنة المطهرة ولو بالإشارة أو التضمين أننا نستعين بالجن، بل جاء القرآن والسنة المطهرة بالتحذير الشديد من التعلق بهم أو الاستعانة بهم قال تعالى: {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا} الجن، وحتى الجن المسلمون المتمسكون بمنهاج النبوة لسنا بحاجة إليهم، ولهذا لم يستعن بهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أي مجال، مع العلم أن الرسول كانت تمر به الأزمات تلو الأزمات فلم يستعن بهم عند هجرته ولا في معاركه مع الأعداء ولا في نشر الدعوة في المسلمين ولا في الطب والتداوي، وغير ذلك فبان بهذا صحة هذه القاعدة.
وأما كونهم بحاجة إلينا فنعم فهم بحاجة إلى أن يأخذوا من المسلمين أمور الإسلام من علم وتعلم ودعوة وعبادة وأخلاق وغير ذلك لأن الجن ليس لهم منهم نبي ولا رسول كما هو ظاهر القرآن والسنة وهو قول جمهور أهل العلم، فمن أين لهم إسلام إلا إذا تلقوه عن المسلمين، ولما كانت أمة الجن أمة شريرة ملئ القرآن والسنة ببيان أحوالهم وبيان كيفية نجاة المسلمين منهم. فتسلح أخا الإسلام بما جاء به القرآن والسنة في دحرهم والبعد عنهم.