فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 89

قال ربنا مخبرا عن الشيطان أنه قال: {رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} الحجر، وقال تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم} الحجر، وقال تعالى: {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه} النحل، وقال تعالى: {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين وما كان له عليهم من سلطان} سبأ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"مجموع الفتاوى"10/399-400: (والمخلصون هم الذين يعبدونه وحده ولا يشركون به شيئا وإنما يعبد الله بما أمر به على ألسنة رسله فمن لم يكن كذلك تولته الشياطين وهذا باب دخل فيه أمر عظيم على كثير من السالكين واشتبهت عليهم الأحوال الرحمانية بالأحوال الشيطانية وحصل لهم من جنس ما يحصل للكهان والسحرة وظنوا أن ذلك من كرامات أولاء الله المتقين) . قلت: والسلطان المنفي عن المؤمنين هاهنا على قسمين: سلطان الحجة، وسلطان القدرة، فليس عند الشيطان سلطان الحجة وإنما الوساوس والتزيينات للشر، وليس عنده سلطان القدرة والقهر حتى يقهر الخلق على عبادته فانظر ما أضعف هذا العدو.

وعلى كل: ما تعثر من تعثر في الطريق إلا من حرم من الإخلاص، فأقبل على ربك بقلبك وقالبك تجد منه حمايتك ورعايتك ونجاتك في الدنيا والآخرة.

وسوسة الشيطان لا تزيد المؤمن القوي إلا إيمانا

لقد كان الصحابة ينزعجون من وسوسة الشيطان لهم ويتألمون تألما شديدا حتى قالوا: يا رسول الله إن إحدنا ليجد في نفسه ما لأن يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به فقال: (( أو قد وجدتموه؟ ) )قالوا: نعم، قال: (( ذاك صريح الإيمان ) )رواه مسلم رقم (132) عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت