لقد كثرت الأقاويل الباطلة ونسجت الأساطير المموهة حول الجن والشياطين مما أدى ذلك إلى جهل عظيم بأحوال الجن والشياطين فجاء القرآن الكريم والسنة المطهرة الصحيحة ببيان أحوالهم كخلقهم وصفاتهم وأعمالهم وشؤونهم، فصارت معرفة الجن والشياطين متكاملة في القرآن والسنة فلا معرفة لهما من غيرهما تطلب. وعلى هذا فكل ما يقال عن الجن والشياطين لا يقبل إلا بعد عرضه على الشريعة الإسلامية فإن قبلته قبل وإلا رد, والمقصود من العلم الشرعي بالجن وأحوالهم: القدرة على محاربتهم على بصيرة والانتصار عليهم بإذن الله فمن جهل الشر صعب عليه أن يبتعد عنه فضلا عن أن يحاربه.
كيد الشيطان ضعيف
إياك إياك أيها المسلم المصاب بالوسوسة أن تظن أنها لن تذهب عنك بدعوى أنها قد تمكنت منك وأن الشيطان يصول ويجول فيك، ألا فلتعلم أن كيد الشيطان ضعيف بنص الآية قال الله: {إن كيد الشيطان كان ضعيفا} وضعفه ظاهر، ولهذا قال غير واحد من المفسرين أنه يسعى بالوسوسة ليفسد حال الإنسان، وهذه الوسوسة ليس فيها أي سلطان على العبد إن هو أقبل على الله، فهذا العدو لا يملك من الأمر شيئا، فهذا ضعف متحقق في الشيطان, والقوة متحققة فيمن كان مع الله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في"مجموع الفتاوى"22/607-610: (فينبغي للعبد أن يثبت ويصبر ويلازم ما هو فيه من الذكر والصلاة ولا يضجر فإنه بملازمة ذلك ينصرف عنه كيد الشيطان {إن كيد الشيطان كان ضعيفا} النساء.
وقال أيضا في"قاعدة جليلة"ص (300) : (فحيث قوي الإيمان والتوحيد ونور الفرقان والإيمان وظهرت آثار النبوة والرسالة ضعفت هذه الأحوال الشيطانية) .
خوف الجن وشياطينهم من المؤمنين وهروبهم منهم