وخلاصة القول: أن فعل الشياطين بالأنبياء يكون في غير إضلالهم وإغوائهم، وأما أتباعهم فيؤذونهم بما يؤدي إلى وقوع بعضهم في الكفر والشرك وما دونهما.
حال الجن مع النبي وأتباعه
لا شك أن عداوة الجن والشياطين للنبي وأتباعه أشد من عداوة الإنس لأن الجن عداوتهم أصل لعداوة الإنس لأنهم الموسوسون والمزينون والداعون الإنس إلى عداوة الأنبياء وعداوة أتباعهم، وحال الجن مع النبي وأتباعه كحال الإنس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"النبوات"ص (397) : (... فنبينا - صلى الله عليه وسلم - هو مع الجن كما هو مع الإنس، والإنس معه إما مؤمن به وإما مسالم له وإما خائف منه كذلك الجن منهم المؤمن به ومنهم المسلم له مع نفاق ومنهم المعاهد المسالم لمؤمني الجن ومنهم الحربي الخائف من المؤمنين) .
تسخير الجن والشياطين خاص بسليمان النبي عليه السلام
لقد اختص الله نبيه سليمان عليه السلام بتسخير الجن له قال تعالى: {فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد} ص، وقال تعالى: {ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين} وقال تعالى: {ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان وقدور راسيات} سبأ.
وجاء في البخاري رقم (461) ومسلم رقم (541) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن عفريتا من الجن تفلت علي البارحة ليقطع علي صلاتي فأمكنني الله منه فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم فذكرت قول أخي سليمان {رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي} قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"النبوات"(وأما التسخير الذي سخروه لسليمان فلم يكن لغيره من الأنبياء فضلا عن من ليس بنبي) .
مؤاذاة الجن للمسلمين بغير الوسوسة