قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في"مجموع الفتاوى"17/515: (فما حصل لإنسي شر من إنسي إلا كان مبدؤه من الوسواس الخناس و إلا فما يحصل من أذي بعضهم لبعض إذا لم يكن من الوسواس بل كان من الوحي الذي بعث الله به ملائكته كان عدلا كإقامة الحدود و جهاد الكفار و الاقتصاص من الظالمين فهذه الأمور فيها ضرر و أذي للظالمين من الإنس لكن هي بوحي الله لا من الوسواس) . وقال أيضا في المصدر السابق 17/515 وهو يتحدث عن الوسواس: (فذلك يحصل بإعاذته من شر الوسواس الموسوس في صدور الناس فإنه هو الذي يوسوس بظلم الناس بعضهم بعضا و بإغواء بعضهم بعضا و بإعانة بعضهم بعضا على الإثم و العدوان) .
النوع الخامس عشر: البكاء الشيطاني ودفع العباد الجهال إليه
والمراد من هذا النوع أن الشيطان يدفع العبد إلى استعمال حركات باعتبار أنه يبكي أو يوسوس للشخس أنه يبكي ليصل به إلى أنه الأتقى لله منه فينفخه الشيطان بالعجب والغرور وهما من أعظم مفسدات الأعمال، وقد ظهر البكاء الشيطاني المذكور في زمن السلف أخرج أبو عبيد في"فضائل القرآن"ص (214) والبيهقي في"الشعب"رقم (1900) وابن المنذر وابن مردويه وابن أبي حاتم كما في"الدر المنثور"7/222 بسند صحيح عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت: (كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قرئ عليهم القرآن كما نعتهم الله تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم قيل لها فإن أناسا اليوم إذا قرئ عليهم القرآن خر أحدهم مغشيا عليه فقالت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) . وقد اشتهر عند هذا الصنف بما يسمى بالشهقة قال ابن القيم في"الفوائد"ص (198) : (إن الشاهق إما صادق وإما سارق وإما منافق) .
وقبل هذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"الاستقامة"2/275 بعد أن ذكر حديث الصوتين الأحمقين الفاجرين: (جمع النبي بين الصورتين وقال:(( ما كان من العين والقلب فمن الله، وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان ) ).