وعنه - صلى الله عليه وسلم - يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. وفي حديث: يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء، وروى: العلماء يوم القيامة على منابر من يوم.
ونقل القاضي حسين بن محمد رحمه الله في أول تعليقه أنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من أحب العلم والعلماء لم تكتب عليه خطيئة أيام حياته.
قال: وروي عنه - صلى الله عليه وسلم: من أكرم عالمًا فكأنما أكرم سبعين نبيًا ومن أكرم متعلمًا فكأنما أكرم سبعين شهيدًا، وأنه قال: من صلى خلف عالم فكأنما صلى خلف نبي ومن صلى خلف نبي فقد غفر له.
ونقل الشرمساحي المالكي في أول كتابه نظم الدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من عظم العالم فكأنما يعظم الله تعالى ومن تهاون بالعالم فإنما ذلك استخفاف بالله تعالى وبرسوله.
وقال علي رضي الله عنه: كفى بالعلم شرفًا أن يدعيه من لا يحسنه، ويفرح به إذا نسب إليه، وكفى بالجهل ذمًا أن يتبرأ منه من هو فيه. وقال بعض السلف: خير المواهب العقل وشر المصائب الجهل. وقال أبو مسلم الخولاني: العلماء في الأرض مثل النجوم في السماء إذا بدت للناس اهتدوا بها وإذا خفيت عليهم تحيروا.
وقال أبو الأسود الدؤلي: ليس شيء أعز من العلم، الملوك حكام على الناس، والعلماء حكام على الملوك.
وقال وهب: يتشعب من العلم الشرف وإن كان صاحبه دنيًا، والعز وإن كان مهينًا، والقرب وإن كان قصيًا، والغنى وإن كان فقيرًا، والمهابة وإن كان وضيعًا.
وعن معاذ رضي الله عنه: تعلموا العلم فإن تعلمه حسنة وطلبه عبادة ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد وبذله قربة وتعليمه من لا يعلمه صدقة.
وقال الفضيل بن عياض: عالم معلم يدعى كثيرًا في ملكوت السماء.