وقد قال السلف: من الأدب مع المدرس أن ينتظره الفقهاء ولا ينتظرهم، وينبغي أن يتأدب في حضور الدرس بأن يحضره على أحسن الهيئات وأكمل الطهارات، وكان الشيخ أبو عمرو يقطع من يحضر من الفقهاء الدرس محففًا بغير عمامة، أو مفكك إزاره الفرجية ويحسن جلوسه واستماعه وإيراده وجوابه وكلامه وخطابه.
(ولا يستفتح القراءة والتعوذ قبل المدرس) ، وإذا دعا المدرس في أول الدرس للحاضرين على العادة أجابه الحاضرون بالدعاء له أيضًا، وكان بعض أكابر مشايخي الزهاد الأعلام يزجر تارك ذلك ويغلظ عليه.
ويتحفظ من النوم والنعاس والحديث (والضحك وغير ذلك مما تقدم في أدب المتعلم) ، ولا يتكلم بين الدرسين إذا ختم المدرس الأول بقوله: والله أعلم، إلا بإذن منه.
ولا يتكلم في مسألة أخذ المدرس الكلام في غيرها، ولا يتكلم بشيء حتى ينظر فيه فائدة وموضعًا، ويحذر المماراة في البحث والمغالبة فيه فإن ثارت نفسه ألجمها بلجام الصمت والصبر والانقياد؛ لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - من ترك المراء وهو محق بنى الله له بيتًا في أعلى الجنة، فإن ذلك أقطع لانتشار الغضب وأبعد عن منافرة القلوب، ويجتهد كل من الحاضرين على طهارة القلب لصاحبه وخلوه عن الحقد وأن لا يقوم وفي نفسه منه شيء، وإذا قام من الدرس فليقل ما جاء في الحديث:"سبحانك الله وبحمدك، ولا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، فاغفر لي ذنبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".
تم كتاب الآداب بحمد الله تعالى ومنه.
والحمد لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
الفهرس
الموضوع
الصفحة
مقدمة
مقدمة المصنف
الباب الأول: في فضل العلم والعلماء وفضل تعليمه وتعلمه
الباب الثاني: في أدب العالم في نفسه ومراعاة طالبه ودرسه
الفصل الأول: في آدابه في نفسه
الفصل الثاني: في آدابه في درسه
الفصل الثالث: في آدابه مع طلبته مطلقًا في حلقته