ينبغي أن يجتنب الكتابة الدقيقة في النسخ فإن الخط علامة فأبينه أحسنه، وكان بعض السلف إذا رأى خطأ دقيقًا قال: هذا خط من لا يوقن بالخلف من الله تعالى، وقال بعضهم: اكتب ما ينفعك وقت حاجتك إليه، ولا تكتب ما لا تنتفع به وقت الحاجة. والمراد وقت الكبر وضعف البصر، وقد يقصد بعض السفارة بالكتابة الدقيقة خفة المحمل فهذا وإن كان قصدًا صحيحًا إلا أن المصلحة الفائتة به في آخر الأمر أعظم من المصلحة الحاصلة بخفة الحمل.
والكتابة بالحبر أولى من المداد لأنه أثبت.
قالوا: ولا يكون القلم صلبًا جدًا فيمنع سرعة الجري ولا رخوًا فيسرع إليه الجفا.
وقال بعضهم: إذا أردت أن يجود خطك فأطل جلفتك واسمنها وحرف قطتك وايمنها.
ولتكن السكين حادة جدًا لبراية الأقلام وكشط الورق خاصة، ولا تستعمل في غير ذلك وليكن ما يقط عليه القلم صلبًا جدًا وهم يحمدون القصب الفارسي اليابس جدًا والآبنوس الصلب الصقل.
السابع:
إذا صحح الكتاب بالمقابلة على أصله الصحيح أو على شيخ فينبغي له أن يشكل المشكل ويعجم المستعجم ويضبط الملتبس ويتفقد مواضع التصحيح إذا احتاج ضبطه ما في متن الكتاب إلى ضبطه في الحاشية وبيانه فعل وكتب عليه بيانًا وكذا إن احتاج إلى ضبطه مبسوطًا في الحاشية وبيان تفصيله مثل أن يكون في المتن اسم حريز فيقول في الحاشية هو بالحاء المهملة وراء بعدها وبالياء الخاتمة بعدها زاي أو هو بالجيم والياء الخاتمة بين رائين مهملتين وشبه ذلك.
وقد جرت العادة في الكتابة بضبط الحروف المعجمة بالنقط وأما المهملة فمنهم من يجعل الإهمال علامة، ومنهم من ضبطه بعلامات تذكر عليها من قلب النقط أو حكاية المثل أو بشكلة صغيرة كالهلال وغير ذلك.