الصفحة 41 من 73

ولن تكرم النفس التي لا تهينها

أهين لهم نفسي فهم يكرمونها

وأخذ ابن عباس رضي الله عنهما مع جلالته ومرتبته بركاب زيد بن ثابت الأنصاري وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا.

وقال أحمد بن حنبل لخلف الأحمر: لا أقعد إلا بين يديك، أمرنا أن نتواضع لمن نتعلم منه.

وقال الغزالي: لا ينال العلم إلا بالتواضع وإلقاء السمع، قال: ومهما أشار عليه شيخه بطريق في التعليم فليقلده وليدع رأيه فخطأ مرشده أنفع له من صوابه في نفسه، وقد نبه الله تعالى على ذلك في قصة موسى والخضر عليهما السلام بقوله: { إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا } [الكهف: 67] ، هذا مع علو قدر موسى الكليم في الرسالة والعلم حتى شرط عليه السكوت فقال: { فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا } [الكهف: 70] .

الثالث:

أن ينظره بعين الإجلال ويعتقد فيه درجة الكمال فإن ذلك أقرب إلى نفعه به، وكان بعض السلف إذا ذهب إلى شيخه تصدق بشيء وقال: اللهم استر عيب شيخي عني ولا تذهب بركة علمه مني.

وقال الشافعي رضي الله عنه: كنت أصفح الورقة بين يدي مالك صفحًا رفيقًا هيبة له لئلا يسمع وقعها.

وقال الربيع: والله ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إليَّ هيبة له.

وحضر بعض أولاد الخليفة المهدي عند شريك فاستند إلى الحائط وسأله عن حديث فلم يلتفت إليه شريك، ثم عاد فعاد شريك بمثل ذلك، قال: تستخف بأولاد الخلفاء؟‍! قال: لا، ولكن العلم أجلّ عند الله من أن أضيعه، ويروى العلم أزين عند أهله من أن يضيعوه. وينبغي أن لا يخاطب شيخه بتاء الخطاب وكافه، ولا يناديه مِنْ بُعْدٍ بل يقول: يا سيدي ويا أستاذي.

وقال الخطيب: يقول: أيها العالم، وأيها الحافظ ونحو ذلك، وما تقولون في كذا وما رأيكم في كذا وشبه ذلك، ولا يسميه في غيبته أيضًا باسمه إلا مقرونًا بما يشعر بتعظيمه كقوله قال الشيخ أو الأستاذ كذا، وقال شيخنا أو قال حجة الإسلام أو نحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت