أن يأخذ نفسه بالورع في جميع شأنه ويتحرى الحلال في طعامه وشرابه ولباسه ومسكنه وفي جميع ما يحتاج إليه هو وعياله ليستنير قلبه ويصلح لقبول العلم ونوره والنفع به، ولا يقنع لنفسه بظاهر الحل شرعًا مهما أمكنه التورع ولم تلجئه حاجة أو يجعل حظه الجواز بل يطلب الرتبة العالية.
ويقتدي بمن سلف من العلماء الصالحين في التورع عن كثير مما كانوا يفتون بجوازه، وأحق من اقتدى به في ذلك سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث لم يأكل التمرة التي وجدها في الطريق خشية أن تكون من الصدقة مع بُعد كونها منها، ولأن أهل العلم يقتدى بهم ويؤخذ عنهم فإذا لم يستعملوا الورع فمن يستعلمه.
وينبغي له أن يستعمل الرخص في مواضعها عند الحاجة إليها ووجود سببها ليقتدي بهم فيه،"فإن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه".
الثامن:
أن يقلل استعمال المطاعم التي هي من أسباب البلادة وضعف الحواس كالتفاح الحامض والباقلا وشرب الخل، وكذلك ما يكثر استعماله البلغم المبلد للذهن المثقل للبدن ككثرة الألبان والسمك وأشباه ذلك.
وينبغي أن يستعمل ما جعله الله تعالى سببا لجودة الذهن كمضغ اللبان والمصطكى على حسب العادة، وأكل الزبيب بكرة والجلاب ونحو ذلك مما ليس هذا موضع شرحه.
وينبغي أن يجتنب ما يورث النسيان بالخاصة كأكل سور الفار, وقراءة ألواح القبور والدخول بين جملين مقطورين، وإلقاء القمل ونحو ذلك من المجربات فيه.
التاسع:
أن يقلل نومه ما لم يلحقه ضرر في بدنه وذهنه، ولا يزيد في نومه في اليوم والليلة على ثمان ساعات وهو ثلث الزمان، فإن احتمل حاله أقل منها فعل.
ولا بأس أن يريح نفسه وقلبه وذهنه وبصره إذا كلّ شيء من ذلك أو ضعف بتنزه وتفرج في المستنزهات بحيث يعود إلى حاله ولا يضيع عليه زمانه.
ولا بأس بمعاناة المشي ورياضة البدن به فقد قيل إنه ينعش الحرارة ويذيب فضول الأخلاط وينشط البدن.