ولا يدرس في وقت جوعه أو عطشه أو همه أو غضبه أو نعاسه أو قلقه، ولا في حال برده المؤلم وحره المزعج؛ فربما أجاب أو أفتى بغير الصواب، ولأنه لا يتمكن مع ذلك من استيفاء النظر.
الثالث:
أن يجلس بارزًا لجميع الحاضرين ويوقر أفاضلهم بالعلم والسن والصلاح والشرف ويرفعهم على حسب تقديمهم في الإمامة ويتلطف بالباقين ويكرمهم بحسن السلام وطلاقة الوجه ومزيد الاحترام، ولا يكره القيام لأكابر أهل الإسلام على سبيل الإكرام، وقد ورد في إكرام العلماء وإكرام طلبة العلم نصوص كثيرة.
ويلتفت إلى الحاضرين التفاتًا قصدًا بحسب الحاجة ويخص من يكلمه أو يسأله أو يبحث معه على الوجه عند ذلك بمزيد التفات إليه وإقبال عليه وإن كان صغيرًا أو وضيعًا، فإَّن تَرْكَ ذلك من أفعال المتجبرين المتكبرين.
الرابع:
أن يقدم على الشروع في البحث والتدريس قراءة شيء من كتاب الله تعالى تبركًا وتيمنًا وكما هو العادة فإن كان ذلك في مدرسة شرط فيها ذلك اتبع الشرط ويدعو عقيب القراءة لنفسه وللحاضرين وسائر المسلمين.
ثم يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويسمي الله تعالى ويحمده ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وأصحابه، ويترضى عن أئمة المسلمين ومشايخه، ويدعو لنفسه وللحاضرين ولوالديهم أجمعين وعن واقف مكانه إن كان ذلك في مدرسة أو نحوها جزاء لحسن فعله وتحصيلًا لقصده.
وكان بعضهم يؤخر ذكر نفسه في الدعاء عن الحاضرين تأدبًا وتواضعًا، لكن الدعاء لنفسه قربة وبه إليه حاجة والإيثار بالقرب وبما يحتاج إليه شرعًا خلاف المشروع ويؤيده قوله تعالى: { قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا } [التحريم: 6] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ابدأ بنفسك ثم بمن تعول"، وهذا الحديث وإن ورد في الإنفاق فالمحققون يستعملونه في أمور الآخرة، وبالجملة فالكل حسن وقد عمل بالأول قوم وبالثاني آخرون.
الخامس: