وفي الطبراني ولفظه: عن بن عمر رضي الله عنهما، قال: إنها ليست بقصر ولكنها تمام -يعني- الركعتين في السفر. [1]
وعن يزيد الفقير - وهو يزيد بن صهيب - قال: سألت جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن الركعتين في السفر أأقصرها؟ قال لا، إن الركعتين في السفر ليستا بقصر، إنما القصر ركعة عند القتال. [2]
وعن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وقد ذكر الإتمام في السفر، فقال: لا، الصلاة في السفر ركعتان حتمان لا يصح غيرهما. [3]
المذهب الثاني:
ذهب أصحاب المذهب الثاني على أنها رخصة إن شاء قصر وإن شاء أتم، وهو قول بعض أصحاب مالك، وأصحاب الشافعي، وأصحاب أحمد. وقول الشافعي الصحيح وأحمد في إحدى الروايتين أن القصر أفضل.
واستدلوا على ذلك بأدلة منها:
ظاهر قوله تعالى: ( الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ ) ، يشعر بعدم الوجوب لأن رفع الجناح دليل على الإباحة لا على الوجوب، ولو كان القصر واجبًا لجاء النص القرآني مفيدًا ذلك.
قال ابن كثير رحمه الله بعد أن ذكر حديث عائشة الثابت، وابن عباس وعمر رضوان ربي عليهم: ولا ينافي ما تقدم عن عائشة رضي الله عنها لأنها أخبرت أن أصل الصلاة ركعتان، ولكن زيد في صلاة الحضر فلما استقر ذلك صح أن يقال: إن فرض صلاة الحضر أربع، كما قاله ابن عباس والله أعلم.
(1) رواه الطبراني في الأوسط/ 5829.
(2) أخرجه ابن خزيمة/ 1364، والطيالسي/ 1789، ومن طريقه البيهقي/ 5848، وابن حزم في المحلى 3/192، ورواه ابن المبارك في كتاب الجهاد/ ، وإسناده حسن.
(3) أخرجه ابن حزم في المحلى 3/191.