الصفحة 9 من 102

لكن اتفق حديث ابن عباس وعائشة رضي الله عنهم على أن صلاة السفر ركعتان، وأنها تامة غير مقصورة، كما هو مصرح به في حديث عمر رضي الله عنه، وإذا كان كذلك فيكون المراد بقوله تعالى: ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ ) قصر الكيفية كما في صلاة الخوف، ولهذا قال: ( إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ) الآية، ولهذا قال بعدها: ( وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ ) الآية.

فبين مَن المقصود بالقصر ههنا وذكر صفته وكيفيته، ولهذا لما عقد كتاب صلاة الخوف صدره بقوله تعالى: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ - إلى قوله تعالى - حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا ) ، وهكذا قال جويبر عن الضحاك في قوله: ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ ) ذاك عند القتال يصلي الرجل الراكب تكبيرتين حيث كان وجهه.

وقال أسباط عن السدي في قوله: ( وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ ) الآية، أن الصلاة إذا صليت ركعتين في السفر فهي تمام التقصير لا يحل إلا أن يخاف من الذين كفروا أن يفتنوه عن الصلاة فالتقصير ركعة...انتهى كلام ابن كثير. [1]

قال الشافعي رحمه الله تعالى: والكتاب يدل على أن القصر بلا خوف رخصة من الله عز وجل لا لأنه حتمًا عليهم أن يقصروا، كما كان ذلك في الخوف والسفر.

وقال: فالإختيار والذي أفعل مسافرًا، وأحب أن يُفعل، قصر الصلاة في الخوف والسفر، وفي السفر بلا خوف، ومن أتم الصلاة فيهما لم تفسد صلاته، جلس في مثنى قدر التشهد أو لم يجلس، وأكره ترك القصر، وأنهى عنه إذا كان رغبة عن السنة. [2]

(1) تفسير القرآن العظيم: 2/258 و 259.

(2) الأم: 2/356.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت