قال ابن القيم رحمه الله: وكان يَقصُر الرُّبَاعية، فيصليها ركعتين مِن حين يخرُج مسافرًا إلى أن يرجع إلى المدينة، ولم يثبُت عنه أنه أتمَّ الرُّباعية في سفره البتة. [1]
حكم قصر الصلاة
تباينت آراء الفقهاء في حكم قصر الصلاة، فذهبوا بذلك إلى مذاهب عدة: فمنهم من قال على أن القصر فريضة واجبة، ومنهم من ذهب على أن قصر الصلاة رخصة إن شاء أتم وإن شاء قصر، ومنهم من ذهب على أن القصر هو سنة مؤكدة مثل الجماعة. وإليك تفصيل كل من المذاهب.
المذهب الأول:
ذهب الأمام أبو حنيفة، وأهل الظاهر، ووافقهم القاضي إسماعيل من المالكية، وهي رواية عن مالك على أن قصر الصلاة فريضة واجبة.
قال ابن عبد البر: فذهب الكوفيون سفيان الثوري والحسن بن حي وأبو حنيفة وأصحابه إلى أن القصر واجب في السفر فرضا، وهو قول عمر بن عبد العزيز وحماد بن أبي سليمان وطائفة، وإليه ذهب إسماعيل بن إسحاق وأبو بكر بن الجهمي.
وذكر بن الجهمي أن أشهب روى ذلك عن مالك، قال أبو عمر من ذهب إلى أن الركعتين في السفر فرض أبطل صلاة من أتم الصلاة في السفر عامدا أو رأى الإعادة عليه واجبة ركعتين، على أنهم اختلفوا في ذلك، فقال الثوري إن قعد المسافر في اثنتين لم يعد،
وقال حماد بن أبي سليمان إذا صلى المسافر أربعا متعمدا أعاد وإن كان ساهيا لم يعد، وقال الحسن بن حي من صلى في السفر أربعا متعمدا أعاد إذا كان ذلك منه الشيء اليسير فإن طال ذلك في سفره وكثر لم يعد، وقال أبو حنيفة وأصحابه في المسافر يصلي أربعا عامدًا بطلت صلاته وعليه الإعادة ركعتين، وإن صلاها ساهيا فإن قعد في اثنتين فقرأ التشهد قضيت صلاته، وإن لم يقعد فصلاته فاسدة. [2]
قال الشوكاني: وروي عن علي وعمر، ونسبه النووي إلى كثير من أهل العلم.
(1) أنظر: زاد المعاد 168.
(2) أنظر الإستذكار لإبن عبد البر: 2/222-223.