الصفحة 16 من 102

الثاني: أن في الحديث أنها خرجت معتمرة معه في رمضان، وكانت صائمة، وهو كذب باتفاق أهل العلم. فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رمضان قط، وإنما كانت كلها في شوال، وإذا كان لم يعتمر في رمضان، ولم يكن في عمره عليه صوم، بطل هذا الحديث.

الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما سافر في رمضان غزوة بدر فلم يكن معه فيها أزواجه، ولا كانت عائشة، وأما غزوة الفتح فقد صام فيها أول سفره ثم أفطر، خلاف ما في هذا الحديث المفتعل.

الرابع: أن عائشة لم تكن بالتي تصوم وتصلي طول سفرها إلى مكة، وتخالف فعله بغير إذنه، بل كانت تستفتيه قبل الفعل، فإن الإقدام على مثل هذا لا يجوز. [1]

قال المباركفوري في تحفة الأحوذي: وأما حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم رواه الدارقطني فهو حديث فيه كلام لا يصلح للاحتجاج وإن صحح الدارقطني إسناده، وكذا حديثها قالت: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة في رمضان فأفطر وصمت وقصر وأتممت، فقلت: بأبي وأمي أفطرت وصمت وقصرت وأتممت فقال أحسنت يا عائشة .

رواه الدارقطني لا يصلح للاحتجاج وإن حسن الدارقطني إسناده

وقد بين الشوكاني في النيل عدم صلاحيتهما للاحتجاج في النيل بالبسط من شاء الوقوف عليه فليرجع إليه. [2]

قال أبو عمر كانت عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين فكانت تقول كل موضع أنزله بعض بنى فتعد ذلك منزلا لها وتتم الصلاة من أجله، وهذا عندي فاسد لأن عائشة وإن كانت هى أم المؤمنين، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو المؤمنين، وهو أولى بهم من عائشة فقد كان ينزل في منازلهم فلا يخرج بذلك من حكم السفر الذي يقصر فيه الصلاة إلى حكم الإقامة التي تكمل فيها الصلاة. [3]

(1) الفتاوى22/80 و 81.

(2) أنظر: تحفة الأحوذي: 3/85.

(3) أنظر: شرح معاني الآثار للطحاوي 1/427.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت