عن سالم عن أبيه قال: سافرت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع عمر فكانا لا يزيدان على ركعتين، وكنا ضلالًا فهدانا الله. [1]
قال الشوكاني: فإن الظاهر في قوله صدقة إن القصر رخصة فقط، وأجيب: بأن الأمر بقبولها يدل على أنه لا محيص عنها وهو المطلوب. [2]
قال ابن حزم رحمه الله تعالى: ولم يخص عليه الصلاة والسلام سفرًا من سفر بل عم فلا يجوز تخصيص ذلك، ولم يجز رد صدقة الله تعالى التي أمر عليه الصلاة والسلام بقبولها، فيكون من لا يقبلها عاصيا.ً [3]
قال ابن تيمية رحمه الله: وقد قال طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد: إن شئنا قبلناها وإن شئنا لم نقبلها فإن قبول الصدقة لا يجب، ليدفعوا بذلك الأمر بالركعتين، وهذا غلط فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نقبل صدقة الله علينا، والأمر للإيجاب وكل إحسانه إلينا صدقة علينا، فإن لم نقبل ذلك هلكنا. [4]
قلت: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلوا كما رأيتموني أصلي. [5]
(1) إسناده لا بأس به: أخرجه أحمد في المسند/5698، ورواه أبو يعلى في المسند/5557 من طريق أبو خيثمة عن عبد الصمد به، ورواه أحمد عن عفان به أيضًا، وفيه مطر الوراق وهو صالح الحديث كما قال الإمام أحمد رحمه الله، وقال البخاري: لا بأس به، وليس بالقوي قاله النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وبقية رجال الحديث ثقات.
(2) نيل الأوطار 3/214.
(3) المحلى 3/19.
(4) مجموعة الرسائل والمسائل 2/29.
(5) أخرجه البخاري/ 6810، وابن خزيمة/397، وابن حبان، 1658، والدارمي/ 1253، والبيهقي/ 3672، والدارقطني/ 1، والشافعي في المسند: 3/55.