ذم التعالم والمتعالمين
شن المقدسي حملة شديدة على المتعالمين من أول سطر في كتابه ففضح أساليبهم، وبين مقاصدهم، وكيفية خداعهم الناس. وهو وإن كان يقصد في أكثر كلامه"الباطنية"لكنه أدخلهم ضمن المتعالمين، وسيأتي تفصيل الحديث عن الباطنية. [1]
أما الآن فنأخذ بعض ما يخص المتعالمين عامة:-
1.التحذير من المناظرة بلا علم.
يقول المقدسي"وإن من عظيم الآفة على عوام الأمة تصديقهم لمناظرة من ناظرهم بما تخيل في أوهامهم، وانتصب في نفوسهم من غير ارتياض بطرق العلم ولا معرفة بأوضاع القول، ولا تحكك بأدب الجدل ..." [2]
2.ذم طلب العلم للمباهاة
يقول المقدسي"ومن أعظم ذلك على أرباب القلانس وأصحاب المجالس الذين طلبهم العلم لا لله ولا لأنفسهم ولكن للتصدر والتقدم" [3]
3.بيان غاية المتعالمين وطريقهم في الطلب.
يقول المقدسي"شحنوا صدورهم بترهات الأباطيل وضيعوا نفوسهم بالأسمار والأساطير والحديث لهم عن جمل طار أشهي إليهم من الحديث عن جمل سار، ورؤيا مرئية آثر عندهم من رواية مروية" [4]
4.ذم القصاص.
انتقد المقدسي القصاص في مواضع عدة من كتابه، ومن أهم ما يوضح ذلك اشتراطه أن يخلو كتابه من"تزاوير القصاص" [5] وقال في موضعٍ آخر"وفي كتب قصاص المسلمين أشياء يضيق الصدر عنها" [6]
(1) انظر الفصل الثاني، ص 136.
(2) البدء والتاريخ، ج1 ص1.
(3) المرجع السابق، ج1 ص3.
(4) المرجع السابق، ج1 ص4.
(5) المرجع السابق، ج1 ص6.
(6) المرجع السابق، ج2 ص47.