أولًا: توضيح لابد منه
قد أشرت في المقدمة إلى صعوبات لاقيتها بسبب ندرة المصادر التي ذكرت مطهر المقدسي وكتابه. والآن لابد لنا أن نزيد الأمر توضيحًا من خلال ما يلي:-
المصادر التي ذكرت المقدسي:-
لم تتعرض جميع مصادر التراجم من كتب الرجال، أو الجرح والتعديل، أو الطبقات، أو غيرها للحديث عن المقدسي، إنما ذكر المقدسي عرضًا ثلاثة مصادر فقط، هي:-
المصدر الأول: أبو منصور الثعالبي (ت 430 هـ 1038م) [1] في كتابه"غرر أخبار ملوك الفرس وسيرهم" [2] حيث قال"وذكر المقدسي في كتاب البدء والتاريخ أنه [3] أول ما ظهر في الأرض من أمر الزنادقة إلا أن الأسامي كانت تختلف عليها إلى أن سميت اليوم الباطنية". [4] ويلاحظ من هذا النقل أن الثعالبي لم يفدنا بشيء عن حياة المقدسي، وإن كان قد أفادنا فائدة عظمى حين أثبت صحة نسبة كتاب البدء والتاريخ للمقدسي.
المصدر الثاني: أبو المعالي محمد بن عبد الله الفارسي في كتابه"بيان الأديان"حيث ذكر بروكلمان (ت1376هـ 1956م) [5] أن أبا المعالي نسب كتاب البدء والتاريخ للمقدسي وليس للبلخي وذلك في كتابه"بيان الأديان". [6]
(1) عبد الملك بن محمد بن إسماعيل أبو منصور الثعالبي، العلامة شيخ الأدب، كان رأسًا في النظم والنثر، صنف تصانيف كثيرة من أشهرها:"فقه اللغة"، و"يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر". انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 17 ص 437 - 438.
(2) نشر الكتاب المستشرق زتنبرج مع ترجمته باللغة الفرنسية في مجلد ضخم بباريس، وصورته مكتبة الأسدي بطهران عام 1963م وهي النسخة التي اعتمدت عليها. انظر: محمد عيسى صالحية، المعجم الشامل للتراث العربي المطبوع، القاهرة، منشورات معهد المخطوطات العربية، 1412هـ 1992م، ج 1 ص 305.
(3) الضمير في"أنه"راجع إلى"ماني"صاحب مذهب المانوية الذي ظهر بفارس في عهد سابور بن أردشير، وقتل في عهد بهرام بن هرمز بن سابور، ومذهبه خليط من عقائد المجوسية والنصرانية. انظر: الشهرستاني، الملل والنحل، بيروت، دار صعب - دار الجيل، 1406 هـ 1986م، ج 1 ص 244 - 249.
(4) غرر أخبار ملوك الفرس وسيرهم، مكتبة الأسدي بطهران، 1963م، طبعة مصورة عن طبعة باريس، تحقيق: زتنبرج، ص 501. وراجع هذا النص في البدء والتاريخ، ج 3 ص157.
(5) هو كارل بروكلمان، مستشرق ألماني، عمل مدرسًا للغة العربية في عدد من جامعات ألمانيا، وصنف عدة كتب أهمها"تاريخ الشعوب العربية"،"تاريخ الأدب العربي"، وغيرها. انظر: الموسوعة العربية الميسرة، ج 1 ص361.
(6) بروكلمان، تاريخ الأدب العربي، ج 3 ص 62. ولقد اجتهدت من أجل التوصل إلى كتاب بيان الأديان، أو إلى التعرف على شخصية مؤلفه أبى المعالي لكن بكل أسف لم أعثر إلا على إشارة وردت في كتاب"تركستان من الفتح العربي إلى الغزو المغولي"حيث جاء فيه"وفي عام 485 هـ 1092م وضع أبو المعالي محمد بن عبيد الله الفارسي كتابه بيان الأديان بمدينة غزنة". وجاء في هامش تلك الصفحة: المخطوطة الآن في باريس. انظر: بارتولد فاسيلي فلاديمير دفنش، تركستان من الفتح العربي إلى الغزو المغولي، الكويت، 1400 هـ 1980م، ص 93.