الصفحة 210 من 291

(5) التراجم

يعد المسلمون من أقدم وأكثر الأمم اهتمامًا بتراجم رجالهم، وذلك لما جبل عليه العرب من حرص على حفظ تراث أجدادهم، ثم لما كان من اعتناء المسلمين بدافع عقيدتهم ومحبتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - من رواية تفاصيل سيرته، وحفظ أحاديثه. فكان لذلك أثر كبير في علم التراجم حيث تتبع المحدثون والنقاد حياة الرواة وأحوالهم وتواريخهم ليتحققوا من عدالتهم وضبطهم. وهكذا وجدنا الارتباط التاريخي والعلمي العميق بين علمي الحديث والتاريخ يمتد إلى كثير من فروع التاريخ.

وقد تناول المقدسي التراجم في عدة مواضع من كتابه، أهمها بالطبع الفصل الثامن عشر المخصص لتراجم الصحابة. [1] وقبله الفصل السابع عشر الذي ذكر فيه أزواج النبي صلي الله عليه وسلم، وأولاده، وقرابته مثل: أمهاته، وجداته، وعمومته، وبني أعمامه، وعماته، وحفدته، وكذلك أظآره، ومماليكه صلي الله عليه وسلم. [2]

كما ذكر عددًا من التراجم السياسية أثناء تناوله تاريخ الخلفاء مثل تراجم الخلفاء أنفسهم، وبعض الولاة. [3] وبذلك حقق المقدسي الشمول النوعي للتراجم الدينية والدنيوية، بل إنه ربط بينهما حيث كان اختياره للمترجمين من الصحابة - وهي تراجم دينية أصالة - كان على أسس سياسية أكثر من غيرها، حيث يقول المقدسي"سنذكر المشهورين منهم المعروفين بالإمارة، والولاية، والتقدم والآثار المذكورة إن شاء الله" [4] ثم بين سبب تخصيصه هذا بقوله في آخر الفصل"لحاجة الناظر في الفصول التي تتلو هذا الفصل في أيام الخلافة وحوادث الفتن إلى معرفة أسماء من ذكرنا قصته وخبره". [5]

وبنى منهجية عرضه - كما في أغلب كتابه - علي الاختصار، وقد أحس بأنه ربما لم يشبع نهمة القارئ في باب التراجم لذا قال أثناء ترجمته لعثمان بن عفان رضي الله عنه"ورحم الله من نظر في كتابنا هذا بعين الإنصاف، فبسط عذرنا فيما اشترطنا من الاختصار"

(1) البدء والتاريخ، ج5 ص70 - 120.

(2) المرجع السابق، ج 5 ص3 - 24.

(3) المرجع السابق، ج 6 ص2 - 3، 13 - 14، 27 - 28.

(4) المرجع السابق، ج5 ص70.

(5) المرجع السابق، ج5 ص120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت