(2) ابن إسحاق (ت 151 هـ 768م) [1]
هو محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر القرشي المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق، إمام المغازي وحامل لوائها، [2] رأى أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ (ت 124 هـ 742م) ، وتتلمذ على يد كبار التابعين، [3] ويعد ابن شهاب الزهري (ت 124هـ742م) أهم مشايخه في المغازي. [4] نشأ بالمدينة وتعلم بها، وهو أول من دون العلم بها، ثم رحل إلى الجزيرة، والكوفة، وبغداد، والفسطاط، والإسكندرية وغيرها. [5] وتميز ابن إسحاق بجمع العلم خاصة في المغازي والحديث لكنه لم يصل إلى درجة الإتقان في الحفظ، فحديثه عند أكثر المحدثين حسن إذا خلا من التدليس. [6] وإن كان بعض العلماء لم يقنع بما قرره المحدثون ووثق ابن إسحاق ودافع عنه. [7] وقد رُمي ابن إسحاق بالتشيع والقدر: فأما التشيع: فلو صح فإنه لم يلحظ، ولم يؤثر على مصنفاته. وأما القول بالقدر: فقد نفاه عنه بعض العلماء، وهو الأقرب. [8]
أما عن كتب ابن إسحاق، فقد اشتهر بكتبه"المبتدأ والمبعث والمغازي"، وله أيضًا"كتاب الخلفاء". [9] ولقد اهتم كثير من العلماء برواية المغازي عن ابن إسحاق حتى بلغ عدد رواتها عنه حوالي ستين راويًا، [10] أشهرهم:
(1) اختلف أهل العلم في سنة وفاة ابن إسحاق فقال بعضهم 151هـ وممن قال بذلك الهيثم بن عدى وابن سعد، وهو الأشهر، وقال البعض 152هـ منهم على بن المديني وقيل 150هـ ووهم من قال 144 هـ. انظر: ابن سعد، الطبقات، ج7 ص553 - ج9 ص323.الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ج2 ص 33 - 35.
(2) قال الشافعي"من أراد أن يتدبر في المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق"، وقال الزهري وقد سئل عن مغازيه"هذا أعلم الناس بها يعنى ابن إسحاق". انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج7 ص36.
(3) الذهبي، مرجع سابق، ج7 ص 34.
(4) هوروفنتس، المغازي الأولى ومؤلفوها، ص91 ـ 92.
(5) الخطيب البغدادي، مرجع سابق، ج2 ص 7 - 8، الذهبي، مرجع سابق، ج7 ص35.
(6) ابن حجر، تقريب التهذيب، ج2 ص153، محمد بن صامل السلمي، منهج كتابة التاريخ الإسلامي، ص430
(7) ابن سيد الناس محمد بن عبد الله بن يحيى، عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، القاهرة، دار الحياة، ج1 ص13 ـ 18.
(8) الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 7 ص 43، السلمي، منهج كتابة التاريخ الإسلامي، ص 429 - 430.
(9) ابن النديم، الفهرست، ص 134، كحالة، معجم المؤلفين، ج 3ص 124.
(10) مطاع الطرابيشي، رواة محمد بن إسحاق بن يسار في المغازي والسير وسائر المرويات، بيروت - دمشق، دار الفكر، الطبقة الأولى، 1414 هـ 1994م، ص66.