الصفحة 135 من 291

ثانيًا: كتب التفسير

برغم أن المقدسي قد ذكر عشرات الأقوال في التفسير - سواء ذكر اسم المفسر، أم أبهمه- لكنه لم ينص على كتاب في التفسير إلا في موضعين:

الموضع الأول

ذكر فيه تفسير الإمام الطبري (ت 310 هـ 923م) يقول المقدسي"وفي الحديث الآخر أن السحاب ملك يتكلم بأحسن الكلام، ويضحك بأحسن الضحك، فالرعد كلامه، والبرق ضحكه، والله اعلم بصحة هذه الأخبار لأن محمد بن جرير الطبري - رحمه الله - روى في كتاب التفسير أن ابن عباس - رضي الله عنهما - كتب إلى ابن الجلد [1] يسأله عن الرعد والبرق .... [2] "

الموضع الثاني

قال فيه المقدسي"ورأيت في بعض كتب المفسرين ميلًا إلى هذا الرأي - أي إلى أن الفلك حي ناطق والكواكب لها النفس الناطقة واحتج له بقول الله تعالى"قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ" [3] (فصلت آية:11) والحق أن الباحث يظن ظنًا راجحًا أن المقدسي استفاد كثيرًا من تفسير الطبري، برغم عدم تصريحه بالنقل عنه، لأنه نقل كثيرًا من التفسير بالمأثور، وقد كان ولا يزال تفسير الطبري العمدة فيه، ولكنه ربما آثر النقل عن مصادر الطبري طلبًا لعلو المصدر وقربه من القائل. والله أعلم."

(1) كذا ذكره المقدسي:"ابن الجلد"والصواب"أبي الجلد"وأبو الجلد هو جيلان بن فروه الجوني الأزدي، كان ذا اطلاع على كتب الأقدمين، وهو محدث ثقة. انظر: ابن سعد: محمد بن سعد بن منيع الزهري، الطبقات الكبرى، القاهرة، مكتبة الخانجى، 1421هـ 2001م، ج 9 ص 221. ابن حبان، الثقات، حيدرأباد الدكن بالهند، 1339هـ 1973م، ج 4 ص 119.

(2) البدء والتاريخ، ج 2 ص 33.

(3) المرجع السابق، ج 2 ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت