الصفحة 21 من 23

من الواجب أن نفعَّل هذا الجانب وأن نعطيه حقه وحيزًا لا بأس به في أدبياتنا في هذه المرحلة المفصلية من عمر الأمة.

النوع الثاني:

التغيير العنيف:

وهو الخيار الذي تبنته جميع التنظيمات والجماعات المسلحة التي رأت أن هذه الأنظمة لا تزول إلا بالجهاد في سبيل الله بقتالها وقتال من يقف خلفها من قوى الكفر العالمي، والجهاد شرعة ربانية ماضية إلى قيام الساعة لا يضر أهلها خذلان متخاذل أو مخالفة مخالف.

وختامًا لنعرف أثر غياب هذا النوع من التخطيط عن حيز التفكير النظري لمعظم الجماعات الإسلامية، نلاحظ غياب الرؤية الواضحة لكثير من الجماعات الإسلامية والمشايخ لما سيكون عليه شكل الحكم أو ما هو تصورهم للوضع بعد تفاقم هذه الأمور، ولأن فاقد الشيء لا يعطيه نراهم ما بين متخبط يناشد بالكف, وآخر يؤيد في تحفظ, وثالث يدعو للسير قدمًا بالتأييد المطلق لهذه الثورة رغم ما فيها من الدخن والعجر والبجر، ومع هذا لا أحد يستطيع أن يجيبنا ثم ماذا بعد هذا؟ من سيحكم وبماذا سيحكم؟ وما هو دورنا؟ وماهو نصيبنا كشريحة لها وجود في المجتمع الذي نعيش فيه إذا ظل الأمر على ما هو عليه وجاءت ديموقراطية يجد فيها الإسلاميون بعض المتنفس وشيئًا من حرية الحركة والتنظيم.

بل أخشى ما أخشاه أن يفلت الزمام ونعود لتلك الدائرة المغلقة في الاشتباك مع بعضنا البعض ومع الجماعات السلفية من أتباع ذيل بغلة السلطان، حين يبدأ الحديث عن الكيفية التي سيخرج بها الإسلاميون تصورهم للحكم وشكله وبنائه (الدستوري) الشرعي الذي يضبط الأمور، بينما يسير بني علمان والرويبضات في طريقهم لوضوح رؤيتهم وجاهزية برامجهم واستعداد حشودهم لتطبيق ما به يؤمنون، ولتوطيد دعائم مناهجهم وسلطتهم أكثر فأكثر، ويكون الإسلاميون كمن يضيع جهوده في الجدل الفارغ كم شيطانًا يمكن أن يجلس على رأس الدبوس؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت