وفي كلا الصراعين يمكن استخدام أية قوة أو موارد متاحة، بشرية كانت أم فكرية أم عسكرية ... إلخ.
والتدافع في كل من تونس ومصر بدأ تنافسيًا لتحقيق بعض المطالب والإصلاحات، ثم تطور مع مرور الوقت وتشديد القبضة الحديدية للأجهزة القمعية ليكون صراعًا صفريًا، نتيجة للاستفزازات والتعامل الوحشي ليرتفع سقف المطالب إلى المناداة برحيل النظام، ثم ما لبث أن انكفأ ثانية لصراع تنافسي, وهكذا تعلو وتيرته وتنخفض دون أن يكون لهذا الصراع موجه أو مدير للدفة سوى عاطفة غاضبة ونفس ساخطة، إذا نشطت هبت وإذا كلت قعدت.
وسنقسم الصراع باعتبار أنواعه إلى:
أ -صراع سلمي (حرب اللاعنف) .
ب -صراع عنيف.
النوع الأول:
حرب اللاعنف:
الحالة المصرية التي نستقرئ منها فوائد هذا البحث تعد تجربة حية لتطبيق ما يسمى بنظريات حرب اللاعنف، أو الخيار الثالث بين العنف والاستسلام، وهي نوع من المقاومة السلبية كما يسميها المختصون بالشؤون السياسية والاجتماعية!
ولعل التجربة المصرية كانت أشد وعيًا من التجربة التونسية، من حيث الترتيب والاستعداد لإلهاب عاطفة الشعب وأنه لا بد من الثورة على النظام.
وما يجعلني أتناول هذا الخيار ضمن هذه الحلقة هو غيابه عن أدبيات أنصار المجاهدين والمتعاطفين معهم، ويرجع هذا لأسباب عديدة أهمها: