ولأن من لا يملك الولاية بنفسه لم يستحق الرجوع في الهبة المطلقه قياسا على الخ إذا وهب من أخيه، وأحد الزوجين، وعليه أن الأب لما ملك الولاية بنفسه ملك الرجوع، وكل ما وهبه من زوجة، أو من أخيه لم يملك الرجوع فيه، فإذا وهبه من أجنبى لم يملك الرجوع فيه. دليله: إذا وهب شيئا فزاد في يد الموهوب له.
المسألة رقم (1082)
(زيادة العين الموهوبة)
إذا زادت الهبة في بدنها كالسمن، واللبن، لم يمنع ذلك من الرجوع في الهبة، خلافا لأبى حنيفة، والرواية الثانية عند الامام أحمد (1) . لأنها زيادة حادثة في الموهوب فلا تمنع الرجوع في الهبة، أصله: إذا حدثت قبل القبض، ولأنها زيادة إذا حدثت قبل القبض لا تمنع الرجوع، كذلك إذا حدثت بعده كالزيادة المنفصله كالولد.
(1) لقد اتضح لنا فيما سبق أن الوالد له حق الرجوع فيما وهبه لابنه. ولكن ما الحكم لو زادت العين الموهوبة في يد الموهوب له زيادة متصلة كالسمن، وتعلم صنعة، وما شابه ذلك؟. فلقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:-
القول الأول: أن العين الموهوبة إذا زادت زيادة متصلة في يد الابن، فإن هذه الزيادة لا تمنع من الرجوع، لأنها زيادة لو كانت قبل القبض لم تمنع كذلكك بعده كالزيادة المنفصلة، لأنه لا وجه لفصلها عن الموهوب لعدم الامكان فهى تابعه للأصل في الرد. ذهب إلى ذلك الشافعية، وأحمد في إحدى الروايتين.
راجع: المغنى لابن قدامة 2/ 266، مغنى المحتاج 2/ 403، روضة الطالبين 5/ 385. جاء في الممتع 4/ 167: (وهل تمنع الزيادة المتصلة الرجوع؛ روايتان) .
وجاء في روضة الطالبين 5/ 385: (وإن زادت زيادة متصلة، رجع فيها معها على الصحيح، ومثل للمتهب إمساكه وبذل قيمته بلا زيادة) .
القول الثانى: ان العين الموهوبة إذا زادت زيادة متصلة في يد الابن، فإن هذه الزيادة تمنع من الرجوع، لأنه لا وجه للرجوع في الموهوب دون الزيادة لعد الامكان، ولا مع الزيادة لعدم دخولها تحت العقد.
ولن الزيادة لموهوب له لكونها نماء ملكه ولم تنتقل إليه من جهة أبيه، فلم يملك الرجوع فيها كالمنفصلة، وإذا امتنع عنها امتنع في الأصل لئلا يفضى ذلك إلى سوء المشاركة وضرر التشقيص. ذهب إلى ذلك الحنفية، والمالكية، وأأحمد في إحدى الروايتين.
راجع: مواهب الجليل 6/ 64، شرح الخرشى 5/ 114، المغنى 8/ 266.
جاء في تبيين الحقائق 5/ 98: (ومنع الرجوع في الهبة الزيادة المتصلة كالفرس، والبناء، والسمن، ولأن الرجوع لا يصح إلا في الموهوب، والزيادة ليست بموهبة فلا رجوع فيها، والفضل متعذر ليرجع في الأصل دون الزيادة، فامتنع أصلا) .