المسألة رقم (1070)
(بم تلزم الهبة) (1)
الهبة إذا لم تكن متعينة كالقفيز من صبرة، والدرهم من جملة دراهم، والرطل من جملة أرطال، لا تلزم إلا بالقبض (2) .
وإن كانت متعينة كالثوب، والعبد، والدار ونحوه ذلك، لزمت بمجرد العقد، خلافا لمالك في قوله: جميعها يلزم بالقبض.
فالدلالة على اعتبار القبض في غير المتعين ما روت عائشة - رضي الله عنها:
(أن أباها كان يحلها جذاذ عشرين وسقا من ماله، فقال لها: إنك لم تكوني حزته وجذذته، وإنما هو اليوم مال الوارث أخواك وأختاك) (3) ،فاخبر أن حق الورثة ثابت في الهبة، لأنها لم تجزها ولم تقبضها، ولأنها هبة لم تتعين ولم يخبر على إقباضها.
دليله: لو وهب ثم مات، فإنه لا يجبر وارثه على إقباضه عند مالك، كذلك
(1) الهبة لغة: العطية الخالية من الاعواض والاغراض، فإذا كثرت سمي صاحبها وهابا ووهوبا، ووهابا - أي كثير الهبة لأمواله. كما تطلق على التفضل على الغير مالا أو غير مال، وقد تطلق على الموهوب كما في الخبر. انظر: لسان العرب لابن منظور2/ 303.
وشرعا: هي: التبرع من جائز التصرف، بتمليك ماله المعلوم والموجود في حياته غيره. حاشية الروض المربع:4/ 6.
وعرفها صاحب كنز الدقائق بأنها: تمليك العين بلا عوض. تبيين الحقائق:5/ 91.
(2) هل الهبة تلزم بمجرد العقد، أم لابد من القبض.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة:
القول الأول: أن الهبة إذا كانت غير متعينة لا تلزم إلا بالقبض، وإن كانت متعينة فإنها تلزم بمجرد العقد. ذهب إلى ذلك الحنابلة. جاء في المستوعب2/ 269: (وفي رواية أن الهبة إذا كانت متعية كالعبد والثوب، لزمت بمجرد الإيجاب والقبول من غير قبض. وإن كانت فيما لا يتعين بالعقد، وهو مايحتاج في قبضه إلى كيل، أو وزن، وما أشبه ذلك لم يلزم إلا بالقبض) ،
القول الثاني: إن الهبة سواء أكانت معينة أم غير معينة لا تلزم إلا بالقبض.
ذهب إلى ذلك الحنيفة، والشافعية. جاء في المهذب3/ 695: (ولا يملك الموهوب منه الهبة من غير قبض) .راجع: روضة الطالبين: 5/ 375.
القول الثالث: أن الهبة سواء كانت معينة أم غير معينة فإنها تلزم بمجرد الإيجاب والقبول.
ذهب إلى ذلك المالكية.
(3) أخرجه مالك في الموطأ: ص468،والبيهقي في سننه:6:669.