فهرس الكتاب

الصفحة 966 من 1922

الواهب والدلالة على الاعتبار بالقبض في المتعين أنه أحد نوعي التمليك في حال الحياة، فكان منه ما يلزم بالقول، زمنه ما يلزم بالقبض، كالتمليك بعوض منه ما يلزم بغسر قبض وهو نوع الأعيان، ومنها ما يلزم بالقبض كالصرف والسلم، يجب أن يكون النوع الثاني في التمليكات ما يلزم بالقول، وفيه ما يلزم القبض، ولأن للقبض تاثيرا في إثبات الملك؛ بدليل أنهم قد قالوا: إذا تعين ملكه من القيمة ملكة وقبل التعيين لا يملكه، وكذلك الربح في المضاربة إذا تعين بالقسمة ملكه وقبل ذلك لا يملك. كذلك لو عين أضحيته بالبدر، أو عين دراهم للصدقة زال ملكه، ولو نذر أضحية مطلقة ودراهم مطلقة لم يزل ملكه عن قدر الواجب وتعلق ذلك بذمته.

المسألة رقم (1071)

(هبة المشاع) (1)

يصح هبة المشاع الذى ينقسم والذي لا ينقسم،

خلافا لأبي حنيفة في قوله: إن كان مما ينقسم كالجوهرة، والحيوان، والحمام، والرحأ، والبير جازت هبته، وإن كان مما ينقسم لم يصح للهبة حتى يقسم؛ لأن كل

(1) اختلف الفقهاء في حكم هبة المشاع، وأسسوا اختلافهم في هذا على اختلافهم في قبض الهبة المشاعة. ونستطيع أن نحصر آراء الفقهاء في حكم هبة المشاع على قولين:

القول الأول: هبة المشاع جائزة؛ لأن القصد من الهبة التمليك، والمشاع كالمقسوم في ذلك والمشاع يجوز بيعه فجازت هبته.

ذهب إلى ذلك الحنابلة، و الشافعية، ورأي عن المالكية.

راجع: كشاف القناع:4/ 305،الأم:3/ 284،التاج والإكليل:6/ 60،المحلي لابن حزم:7/ 126.وقد استدلوا على ذلك بما يلي:

أن ما جاز هبته جاز هبة جزء منه، لما روي عن عمرو بن أبي سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (خرج من المدينة حتى أتى الروحاء فإذا حمار عقير، فقيل: يا رسول الله هذا حمار عقير، فقال: دعوة فإنه سيطلبه صاحبه، فجاء رجل من فهر، فقال يا رسول الله إني أصبت هذا، فشأنكم به، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يقسم لحمه بين الرفاق) .أخرجه البيهقي:6/ 170.

القول الثاني: لا تجوز هبة المشاع إذا كان مما ينقسم. ذهب إلى ذلك الأحناف.

لما روي أن عمر رضي الله عنها قال: (ما بال أحدكم ينحل ولده نحلا لا يجوزها، ولا يقسمها، ويقول: إن مت فهو له، وإن مات رجعت لي، وأيم الله لا ينحل أحدكم ولده نحلا لا يحوزها ولا يقسمها فيموت إلا جعلتها ميرثا لورثته) .انظر: السنن الكبرى6/ 170.

جاء في الكافي لابن قدامة: 2/ 466: (وما جاز بيعه من مقسوم أو مشاع، أو غيره، جازت هبته، لأنه عقد يقصد به تمليك العين فأشبه البيع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت