فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 1922

المسأله رقم (1077)

(رجوع الأب في هبته) (1)

للأب الرجوع في هبته من ولده، خلافا لبى حنيفة في قوله: ليس له ذلك، لما روى ابن عمر، وابن عباس رفعاه إلى النبى صلى الله عليه وسلم قال: (لايحل لرجل أن يعطى العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطى ولده) (2) فخص الوالد بجواز الرجوع في الهبة.

ولأنه والد وهب لولده ولم يتعلق به حق عن الموهوب له، فجاز له الرجوع فيه. أصله: إذا وهب له نصف داره وسلمه إليه، فإن له الرجوع ولا يلزم عليه أداؤها، لأنه قد تعلق به حق الغير.

وليس لهم أن يقولوا: إن الهبة هناك لم تصح في المشاع، لأنا لا نسلم ذلك، ولأن للوالد من التسلط في مال ولده والتسلط عليه والاختصاص به ما ليس للأجنبى.

ألا ترى أن الوالد يلى في ماله بنفسه، وإذا اختلى بجاريته صارت أم ولده، إذا احتاج إليه أخذه عنده بغير قضاء قاضى، وعندنا له الأخذ مع الحاجة وغيرها، ولا يقاد به إذا قتله، وغير ذلك ( ) (3) الوالد به مع الولد، ولا يشرع هو التصرف في مال

(1) لقد حدث خلاف بين الفقهاء فيما لو وهب شخص لولده شيئا. فهل يحق له الرجوع في هبته هذه، أم لا.؟:

القول الأول: يجوز للوالد الرجوع فيما وهب لولده.

ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء؛ راجع كشاف القناع: 4/ 313، أسنى المطالب: 2/ 483.

لما رواه ابن عمر، وابن عباس -رضى الله عنهم- أن النبى صلى الله عليه وسلم (لا يحل لرجل أن يعطى عطية أو يهب هبة، فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطى ولده) .

رواه احمد، وقال الترمذى: حسن صحيح. انظر: سبل السلام 3/ 90.

فالحديث قد نفى رجوع الوالد في هبته واستثنى الولد، والمستثنى له حكم يخالف المستثنى منه.

القول الثانى: لا يجوز للواهب الرجوع فيما وهب ولده، لقول النبى صلى الله عليه وسلم (غذا كانت الهبة لذى رحم محرم لم يرجع فيها) . أخرجه صاحب نيل الأوطار: 6/ 115.

ذهب إلى ذلك الحنفية. أنظر: المبسوط: 12/ 54.

(2) اخرجه أبو داود في سننه: 2/ 216، وابن ماجه: 2/ 795، والامام أحمد في مسنده: 2/ 78.

جاء في الكافى 2/ 469: (وإن وهب الرجل لولده فله الرجوع للخبر، ولأن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بشيرا برد ما وهب لولده، ولن الأب لا يتهم في رجوعه، لأنه لا يرجع إلا لضرورة، أو إصلاح الولد، وليس للأب الرجوع) .

(3) ما بين المعكوفين كلمة غير واضحة في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت