لأن القصد من العطية صلة الرحم، وإذا سوى بين الذكور والاناث ادى إلى قطع الرحم والتباغض، لأن الذكور يقولون: كان هذا المال ينتقل إلينا بعد موته على التفضيل، وما أدى الى هذا المعنى منع منه. ألا ترى أنه منع في الجمع بين الأختين في عقد النكاح؛ لأ، ه يؤدى إلى قطع الرحم المباشر في التباغض، كذلك ها هنا.
المسألة رقم (1076)
(فضل أو خص بعض ولده) (1)
إذا فضل بعض ولده على غيره، أو خص أحد بها ولم يعم أساء بذلك، واسترجع جميع ملك الهبة، أو يسوى بينهما،
خلافا لكثرهم في قولهم: لايسترد ذلك، لما روى النعمان ابن بشير، قال ذهب أبى بشير بن سعد إلى رسول الله ليشهده على نحل نحلنيه، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: (أكل بينك نحلت مثل هذا؟) . قال: لا. قال: (فارجعها(2 ) ) ؛ وفى لفظ أخر: قال: (لا تشهدنى على جور، إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم) (3) .
لأنه إذا خص أحدهما أدى ذلك إلى قطع الرحم
(1) يجب على الانسان التسوية بين أولاده في العطية إذا لم يختص أحدهم، بمعنى يبيح التفضيل، فإن خص بعضهم بعطية، أو فاضل بينهم، أثم. وعلى ذلك، إذا فاضل بين أولاده في العطية فإن الفقهاء اختلفوا في ذلك:-
القول الأول: إن خص بعض أولاده بعطية، أو فاضل بينهم فيها أثم، ووجب عليه التسوية بأحد أمرين؛ إما رد ما فضل به البعض، وإما إتمام نصيب الاخر، لأن النبى صلى الله عليه وسلم في حديث النعمان بن بشير سماه جورا وأمر برده. ذهب إلى ذلك الحنابلة، وداود. جاء في المغنى 8/ 256: (فإن خص بعضهم بعطية، أو فاضل بينهم فيها أثم، ووجبت عليه التسوية بأحد أمرين: إما رد ما فضل به البعض، وإما إتمام نصيب الأخر. قال طاووس: ولا يجوز ذلك، ولا رغيف محترق)
القول الثانى: يجوز له أن يخص بعض اولاده بعطية، كما يجوز أن يفاضل بينهم لأن أبا بكر رضى الله عنه نحل عائشة ابنته جذاذ عشرين وسقا دون سائر ولده.
ولقول النبى صلى الله عليه وسلم: (أشهد على هذا غيرى) ، فأمره بتأكيدها دون الرجوع فيها، ولأنها عطية تلزم بموت لأب، فكانت جائزة، كما لو سوى بينهم. ذهب إلى ذلك أصحاب الرأى، ومالك، والشافعى.
جاء في روضة الطالبين 5/ 378: (ينبغى للوالد أن يعدل بين أولاده في العطية، فإن لم يعدل، فقد فعل مكرها لكن تصح الهبة، والأولى في هذا الحال أن يعطى الاخرين ما يحصل به العدل، ولو رجع جار) .
(2) أخرجه المام أحمد في سننه: 2/ 968. (وما أثبتناه من نص الحديث لوجود سقط في المخطوطه)
(3) أخرجه الامام أحمد في سننه: 4/ 269.