دليلنا: أن ما جاز بيعه جاز رهنه لغير المدبر.
المسالة رقم (800)
(حكم رهن ما يسرع إليه الفساد) (1)
يجوز رهن ما يسرع إليه الفساد،
خلافا للشافعي في قوله: يجوز علي الدين الحال.
دليلنا: أن ما جاز رهنه بالدين الحال جاز بالمؤجل، قياسا علي ما لا يسرع إليه الفساد.
علق عتقه بصفه توجد بعد حلول الدين، لأمكن استيفائه من ثمنه).أنظر: المغنى 6/ 458.
القول الثاني: لا يجوز رهن المدبر، لأنه علق عتقه بصفة، أشبه ما لو علق عتقه بصفة، أشبه ما لو علق عتقة بصفة توجد قبل حلول الحق، لأنه يجوز أن يعتق قبل حلول الحق بموت السيد، فتبطل الوثيقة به فلم يصح رهنه.
ذهب إلي ذلك أبو حنيفة، والشافعي. أنظر: الحاوي 7/ 202 وما بعدها، المغنى 6/ 458، روضة الطالبين 4/ 46 جاء في تحفة الفقهاء 3/ 40 (لا يجوز أن يكون المدبر، وأم الولد، والمكاتب، والحر رهنا، لأنه لا يمكن استيفاء الدين من هؤلاء) .
وجاء في المهذب 3/: (204 واختلف أصحابنا في المدبر فمنهم من قال: لا يجوز رهنه قولا واحدا لأنه قد يموت المولى فجأة فيعتق فلا يمكنه بيعه وذلك غرر من غير حاجه فمنه صحة الرهن) ومنهم من قال فيه قولان ..
جاء في بدائع الصنائع 8/ 2801: (فلأن المدبر لا يصلح هنا لأن كون المرهون مالا مطلقا شرط جواز الرهن وبالتدبير خرج عن أن يكون مالا مطلقا فيخرج عن كونه رهنا ولهذا لا يصلح) .
(1) لقد اختلف الفقهاء في رهن ما يسرع إليه الفساد، علي قولين:_
القول الأول: صح رهن ما يسرع إليه الفساد سواء كأن مما يمكن إصلاحه بالتجفيف كالرطب والعنب أو ما لا يمكن تجفيفه كالبطيخ والشمام والخضراوات لكن إذا كأن مما يجفف فعلي الراهن تجفيفه لأنه من مؤنة حفظه وتبقيه فلزم الراهن وأن كأن مما لا يجفف فأنه يباع ويقضى الدين من ثمنه أن كأن حالا أو يحل قبل فساده، وأن كأن لا يحل قبل فساده باعه وجعل ثمنه مكانه رهنا. ذهب إلي ذلك الحنابلة، وأبو حنيفة.
جاء في الكافي 2/ 137: (وصح رهن ما يسرع إليه الفساد لأنه مما يجوز بيعه وإيفاء دينه من ثمنه فأن كأن الدين يحل قبل فساده بيع وقضى من ثمنه وأن كأن يفسد قبل الحلول وكأن مما يمكن إصلاحه بالتجفيف جففه وأن كأن مما لا يجفف بيع وجعل ثمنه رهنا)
راجع: الممتع 3/ 216، بدائع الصنائع 6/ 148 طبعة أخرى، المغنى 6/ 459.
القول الثاني: لا يصح رهن ما يسرع إليه الفساد لأن بيه الرهن قبل حلول الحق لا يقتضيه عقد الرهن فلم يجب ولم يصح رهنه كما لو شرط أن لا بيعه.
ذهب إلي ذلك الشافعي وأحدى الروايتين عند الحنابلة.