أنه باعه، أو رهنه وصدقه المجني عليه والمشتري والموهوب له، وأنكر ذلك المرتهن، لم يقبل قول الراهن، خلافا للشافعي في احد قوليه: يقبل.
دليلنا: أن هذا محبوس لاستيفاء حق فلم يقبل الإقرار عليه.
دليله: المحبوس في المبيع على قبض الثمن إذا اقر البائع أنه كأن باعه قبل ذلك، أو وهبه، أو جني جناية فأنه لا يقبل، كذلك هاهنا.
المسالة رقم (799)
(حكم رهن المدبر(1 ) )
يجوز رهن المدبر والمعلق عتقه بالصفة والمعتق بصفة،
خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما: لا يجوز (2) .
كالسفيه الذي يمنعه الحجر من عبده أو عتقه، ثم كأن لو اقر السفيه بجناية في رقبة عبده لم يحكم بإقراره لأجل حجره، كذلك إذا اقر الراهن بجناية في رقبة عبده لم يحكم بإقراره لأجل حجره. ذهب إلى ذلك الحنابلة، وأبو حنيفة، والشافعي في احد قوليه. جاء في الكافي 2/ 154: (إذا اقر الراهن أن العبد كأن جني قبل رهنه. فكذبه المرتهن وولي الجناية لم يسمع قوله) .
القول الثاني: إذا اقر الراهن بأن عبده المرهون جني جناية قبل أن يرهنه فأنه يصح إقراره وقبل قوله، لأنه مقر في ملكه بما تنفي عنه التهمة به، فوجب أن يحكم بإقراره كغير المرهون.
ولأن الرهن يوجب حجر الحق المعين كالمرض، ثم كأن المريض لو اقر بجناية في رقبة عبد كأن إقراره نافذا، فوجب إذا اقر الراهن بجناية في رقبة عبده أن يكون إقراره نافذا.
ذهب إلى ذلك الإمام مالك، والشافعي في احد قوليه.
جاء في المهذب 3/ 239: (وأن رهن عبدا واقبضه، ثم اقر أنه جني قبل الرهن على رجل وصدقه المقر له وأنكر المرتهن، ففيه قولان؛ احدهما: أن القول قول المرتهن، وهو اختيار المزني، لأنه عقد إذا تم منه البيع، فمنع الإقرار كالبيع. والثاني: أن القول قول الراهن، لأنه اقر في ملكه بما لا يجر نفعا إلى نفسه، فقبل إقراره، كما لو لم يكن مرهونا) .
أنظر: المجموع 13/ 264، روضة الطالبين 4/ 119، والحاوي 7/ 194.
(1) المدبر: هو الذي قال له سيده: أنت حر بعد مماتي، أو إذا مت فأنت حر، فيعتق العبد بموت سيده.
(2) هل يجوز رهن المدبر، والمعلق عتقه بالصفة، أم لا يجوز.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء:-
القول الأول: يجوز رهن المدبر والمعلق عتقه بالصفة، والمعتق بصفة، لأنه عقد يقصد منه استيفاء الحق من العين، أشبه الإجارة.
ولأنه علق عتقه بصفة لا تمنع استيفاء الرق، أشبه ما لو علقه بصفة توجد بعد حلول الحق.
ذهب إلى ذلك الحنابلة في ظاهر المذهب. جاء في المستوعب 2/ 193: (والرهن عقد على الرقبة، فكل عن يجوز بيعها يجوز رهنها حتى المدبر، والجاني، والمرتد، والمعلق عتقه بصفة) .
جاء في الكافي 2/ 139 (ويصح رهن المدبر في ظاهر المذهب لظهوره في بيعه، ويصح رهن من