دليلنا: أنه وطء لم يصادف ملكا، ولا شبهة ملك، وهو عالم بالتحريم، فأوجب الحد. دليله: إذا وطئ غير المرتهن.
المسالة رقم (794)
(وطء المرتهن بإذن الراهن) (1)
إذا وطئ المرتهن بإذن الراهن، وهو يعتقد أن ذلك مباحا فلا حد عليه ولا ضمان ولا مهر، خلافا لأبي حنيفة، واحد قولي الشافعي؛ لأنه تصرف في ملك الغير بإذن مجرد فلم يجب عليه عوض. كما لو إذن له في أكل طعامه.
ولأنه وطء من يعتقد الإباحة، فصار شبهة في إسقاط الحد، كما لو وطأها يظنها أمته، فإذا قلنا: لا حد ولا مهر فأحبلها وجاء ولد، فأنه يكون حرا، ولا يجب عليه قيمته، خلافا لأبي حنيفة في قوله: يكون عبدا،
بالدين، ولا مدخل لذلك في إباحة الوطء، لأن الوطء للمستأجرة يوجب الحد مع ملكه لنفعها، فالرهن أولى. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية.
جاء في الممتع 3/ 244: (وأن وطء المرتهن الجارية من غير شبهة فعلية الحد، والمهر، وولده رقيق، لأنه وطء حرام لا شبهة فيه، فأوجب ذلك كما لو لم يكن رهنا) . أنظر: المغني 6/ 448، الحاوي 7/ 157، مغني المحتاج 2/ 128.
جاء في روضة الطالبين 4/ 99: (وأن لم يظن أنها زوجته أو أمته، ولم يدع جهلا فهو زان يلزمه الحد) .
القول الثاني: لو وطء المرتهن الأمة المرهونة لديه، سواء كأن عالما بالتحريم أم لا، وسواء كانت مكرهة أو مطاعة له، فلا حد على واحد منهما، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ادرءوا الحدود بالشبهات» ، وعقد الرهن شبهة، فوجب أن يدرأه الحد.
ولأن للمرتهن في الرهن حق الاستيفاء، كما أن للسيد في المكاتبة حق الاستيفاء، فلما لم يجب الحد على السيد في وطء المكاتبة، وجب أن لا يجب على المرتهن في وطء المرهونة حد.
ولأن الوطء بمنزلة استيفاء جزء ولهذا فأن الوطء في غير الملك يوجب دية الفرج، فإذا كأن الوطء فإنما مقامه في استيفاء الجزء، فأنه يضمن قيمته).
(1) وضحنا في المسالة السابقة أنه ليس للمرتهن في المرهون إلا حق الاستيثاق، ومن ثم فهو ممنوع من جميع التصرفات سواء القولية أو الفعلية، وممنوع كذلك من حق الانتفاع، وأنه إذا وطنها عالما بالتحريم سواء تم بإذن الراهن أم لا، يكون زني يوجب الحد.
ولكن ما الحكم لو وطء الجارية المرهونة بإذن من الراهن، وكأن يجهل التحريم، ويعتقد أنه وطء مباح؟. لقد حدث خلاف بين الفقهاء على قولين:-
القول الأول: أنه إذا وطء المرتهن، الأمة المرهونة لدية بإذن من الراهن، وكأن يعتقد الإباحة فأنه