في قوله: له ذلك. لأن هذا انتفاع بالرهن فلم يجز، كما لو وطئ الأمة المرهونة.
المسالة رقم (791)
(ضمان الغاصب الرهن) (1)
إذا غصبه عينا ثم رهنها مالكها من الغاصب صح الرهن، وزال عن الغاصب ضمان الغصب برهنها منه.
خلافا للشافعي في قوله: يصح الرهن، ولكن لا يزول عن الغاصب الضمان برهنها منه.
دليلنا: أن هذا عقد صحيح طرا على ضمان الغصب، فوجب أن يطله. دليله: عقد البيع، وهو إذا اشتراه الغاصب فأنه يزول الضمان كذلك إذا رهنه.
إلى قضاء دينه، فلو قلنا بجواز الانتفاع لفات هذا المعنى، فوجب أن لا يجوز.
ذهب إلى ذلك الحنابلة، والحنفية. فقد جاء في بدائع الصنائع 8/ 3740: (ليس للراهن أن ينتفع بالمرهون استخداما، وركوبا، ولبسا وسكنى وغير ذلك، لأن حق الحبس ثابت للمرتهن على سبيل الدوام، وهذا يمنع الاسترداد والانتفاع) .
جاء في الكافي 2/ 141: (ولا يملك الراهن التصرف في الرهن باستخدام ولا سكنى، ولا إجارة، ولا إعارة، ولا غيرها بغير رضي المرتهن) .
أنظر: المعني 6/ 541، الممتع 3/ 223 المبسوط 1/ 107، تحفة الفقهاء 3/ 57.
القول الثاني: يجوز للراهن الانتفاع بالعين المرهونة لقوله صلى الله عليه وسلم: «يغلق الرهن راهنه، له غنمه وعليه غرمه» . ذهب إلى ذلك مالك، والشافعي. جاء في المهذب 3/ 215: (ويملك الراهن التصرف في منافع الرهن على وجه لا ضرر فيه على المرتهن؛ كخدمة العبد، وسكنى الدار، وركوب الدابة، وزراعة الأرض لقوله صلى الله عليه وسلم: «الراهن مجلوب ومركوب» ، ولأنه لم يدخل في العقد، ولا يضر بالمعقود له فبقي على ملكه وتصرفه، وله أن يستوفي ذلك بالإجارة والإعارة) .
راجع: روضة الطالبين 4/ 79، الأم 3/ 155، الوجيز 1/ 164.
(1) لو أن شخصا غصب عينا ثم قام مالكها برهنها للغاصب. فهل يصح الرهن، ويزول عن الغاصب الضمان، أم لا.؟ اتفق الفقهاء على أنه أن غصب عينا ثم قام مالكها برهنها للغاصب أن الرهن صحيح. ولكنهم اختلفوا في مسالة الضمان؛ هل يبقى الغاصب ضامنا رغم صحة الرهن أم لا.؟
القول الأول: أن من غصب عينا ثم رهنها مالكها من الغاصب فأن عقد الرهن يكون صحيحا، وبالتالي يزول الضمان عن الغاصب، لأن من شرط جواز الرهن القبض، والمغصوب منه لما رهنه من الغاصب جعل في الشرع كأنه قبضه من الغاصب فكذا ها هنا.
القول الثاني: أن من غصب عينا ثم رهنها مالكها من الغاصب فأن عند الرهن يكون صحيحا، ولكن لا يبرا من الضمان بحدوث الرهن، لأن القبض الحقيقي والتسليم لم يوجد، فوجب أن لا