المسالة رقم (789)
(رهن المشاع(1 ) )
يجوز رهن المشاع (2) ، خلافا لأبي حنيفة.
لأن ما جاز بيعه جاز رهنه كالمقسوم.
المسالة رقم (790)
(الانتفاع بالعين المرهونة) (3)
ليس للراهن الانتفاع بالرهن بخدمة، ولا إجارة، ولا غير ذلك، خلافا للشافعي.
(1) المشاع: مأخوذ من شاع الشيء يشيع شيوعا، ومنه شاع اللبن في الماء إذا تفرق وامتزج به. والمراد به: هو جزء غير محدود في مال مشترك بين اثنين فأكثر، المصباح المنير مادة (شيع) .
(2) لو أن شقصا بين رجلين أو دارا، فرهن احد الشريكين نصيبه لشخص أخر. فهل يجوز الرهن في تلك الحالة، أم لا يجوز.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء على قولين:-
القول الأول: يصح رهن المشاع مطلقا سواء رهنه لشريكه أو رهنه لأجنبي، وسواء رهن كل نصيبه أو بعضه. لأن كل عين جاز بيعها جاز رهنها، والمشاع يجوز بيعه فيجوز رهنه، ولأن المقصود من الرهن الاستيثاق بالدين للتوصل إلى استيفائه من ثمن الرهن إذا تعذر استيفاؤه من ذمة الراهن. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والمالكية، والشافعية.
جاء في المستوعب 2/ 193: (ويصح رهن المشاع من الشريك ومن أجنبي، سواء كأن مما يحتمل القسمة كالمكيل والموزون، أو لا يحتملها كالعبد والسيف) . وجاء في الممتع 3/ 217: (ويجوز رهن المشاع، لأنه يصح بيعه) .
راجع: الأم 3/ 190، الوجيز 1/ 159، روضة الطالبين 4/ 39، المغني 6/ 456.
القول الثاني: لا يصح رهن المشاع إلا إذا رهنه لشريكه، لأنه عقد تخلف عنه مقصوده لمعني اتصل به فلم يصح، كما لو تزوج أخته من الرضاع، لأن المقصود من الرهن: أنما هو الاستيفاء، لأنه قبضه على وجه الاستيفاء، أو كأن المقصود أنما هو الوثيقة كما يكون الرهن محبوسا في يد المرتهن، وهذا في المشاع لا يتصور. ذهب إلى ذلك الأحناف. راجع: المبسوط 21/ 69، مختصر الطحاوي ص 92.
جاء في بدائع الصنائع 8/ 3726: (رهن المشاع لا يجوز كما إذا رهن عبدا واحدا بدينين مختلفين لكل واحد منهما بعضه. والشيوع في الدين لا يمنع صحة الرهن، وفي الرهن يمنع صحته) .
وجاء في بداية المجتهد 4/ 66، واختلفوا في رهن المشاع، فمنعه أبو حنيفة، وأجازه مالك والشافعي، والسبب في الخلاف: هل يمكن حيازة المشاع أم لا يمكن؟.
(3) تتلخص هذه المسالة في حكم انتفاع الراهن بالعين المرهونة. لقد حدث خلاف حول جواز انتفاع الراهن بالرهن، على قولين:-
القول الأول: لا يجوز للراهن الانتفاع بالعين المرهونة سواء عن طريق الخدمة، أو الإجارة، أو غير ذلك بدون إذن المرتهن، لأن المقصود من الرهن هو الحبس والوثيقة لكي يضجر الراهن فيسارع