خلافا لأبي حنيفة في قوله: (لا يجب الوضوء بمسه) ، وللشفعي في قوله: (ينقض إذا مسه ببطن كفه ولا ينقض بغيره) . دلينا: ماروى أحمد يإسناده عن بسرة: (1) (إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ) (2) ، ولأنه مس ذكره بآله مسه في العادة فينقض وضوءه قياسا على مسه ببطن كفه.
المسألة رقم (30)
(حكم الخارج من السبيلين) (1)
يجب الوضوء فيما يخرج من السبيلين نادرا كالدود، والحصاء، والدم، ومن السبيلين، والاستحاضة،
الصلاة. قال: (هل هو إلا بضعة منك) رواه أبو داود، ولأنه جزء جسده، أشبه يده.
والثانية: ينقض وهى أصح الروايات لما روت بسرة بنت صفوان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من مس ذكره فليتوضأ) قال أحمد هو حديث صحيح، وروى أبو هريرة نحوه، وهو متأخر عن حديث طلق، لأن في حديث طلق أنه قدم وهم يؤسسون المسجد، وأبو هريرة قدم حين فتحت خبير فيكون ناشخا له.
والثالثة: إن قصد إلى مسه نقض، ولا ينقض من غير قصد، لأنه لمس فلم ينقض بغير قصد كلمس النساء)، راجع الكافي1/ 44ومابعدها، المستوعب1/ 43،الإنصاف1/ 202،الفروع1/ 178.
القول الثاني: إن مس الذكر لا ينقض الوضوء. ذهب إلى ذلك الأحناف ورواية عن الإمام أحمد، لما روى قيس بن طلق عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال حين سئل (هل هو إلا بضعة منك) وروي عن علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - أنه قال: (لا أبالي مسست ذكري) انظر: مختصر الطحاوي ص19، تحفة الفقهاء1/ 35، فتح القدير1/ 49،تبيين الحقائق1/ 22،والبحر الرائق1/ 45.
القول الثالث: إن مس الذكر ينقض إذا كان المس بباطن الكف ذهب إلى ذلك الشافعية لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من مس ذكره فليتوضأ) أخرجه أصحاب السنن الأربعة من حديث بسرة.
جاء في حلية العلماء1/ 90: (من مس الفرج ببطن الكف، فإنه ينقض الطهر وبه قال مالك وأحمد والمزني) انظر: اللمهذب1/ 99، الوجيز1/ 16، الأم1/ 19،مغني المحتاج1/ 35، بداية المجتهد1/ 69.
(1) أخرجه مالك في الموطأ ص51، وأبو داود1/ 41، والنسائي1/ 84، وابن ماجه1/ 161،والبيهقي1/ 132.
(2) ولما روته عائشة رضي الله عنها - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ويل للذين يمسون فروجهم، ثم يصلون، ولا يتوضؤون، قالت عائشة: بأبي وأمي هذا للرجال، أو أين النساء.؟ قال: إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ) ، رواه الشافعي في الأم1/ 17.
(3) اختلف الفقهاء في الأشياء النادرة التى تخرج من أحد السبيلين .. هل تنقض الوضوء أم لا .. ؟
ذخب الحنابلة إلى أن الخارج من أحد السبيلين قليلا كان أو كثيرا، نادرا أو معتادا ناقض للوضوء، وهو المذهب، وهليه جمهور الأصحاب، وبه قال الحنيفة، والشافعية.