فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 1922

واختلف أصحاب مالك في إزالة النجاسة في الجملة من السبيلين (1) وغيرهما، فمنهم من قال: هو فرض بشرط الحكم والقدرة، فإن صلى بها ناسيا، أو عالما لا يقدر على إزالتها أجزأه، وإن كان بحكم ذلك لم يجزه، ومنهم من قال: أنها سنة، فإن تعمد الصلاة بها أجزأه في الحكم ولم يقدرها. دلينا: الخبر المشهور عنه صلى الله عليه وسلم: (إنما أنا لكم كالوالد ... إلى أن قال: وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الورث والرمة) (2) ،وهذا أمر على الوجوب.

ولأن ما لا يعفى عنه إذا زاد على فدر الدرهم لا يعفى عنه وإن كان قدر درهم، أصله (3) : إذا ترك لمعة من أعضاء الوضوء، ولا يلزم عليه ألزم أنه يعفى عن يسيره، ولا يعفى عن كبيره، لأن لا نحده بدرهم، بل يعتبر ما يفحش في العادة.

ونخص مالكا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (تعاد الصلاة من قدر الدرهم) (4) وهذا عام. ولأنها طهارة لا تصح الصلاة مع العلم بوجودها، فلم تجز مع الجهل، أصله الحدث.

المسألة رقم (25)

(عدد ما يستنجى به من الأحجار)

لا يجوز الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار (5) ،

(1) انظ: الخرشي1/ 148، حاشية الدسوقي1/ 110.

(2) هذا يعض حديث صحيح رواه الشافعي، بدائع المنن1/ 25، وأبو داود1/ 3، والنسائي1/ 35، وابن ماجه1/ 114، والبيهقي1/ 102،والدارقطني1/ 172.

(3) قدر أبو حنيفة النجاسة التي تصيب الثوب والبدن بقدر الدرهم الفعلي، انظر: البدائع2/ 121.

(4) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد9/ 1330.

(5) اختلف الفقهاء هل لابد من ثلاثة أحجار للاستنجاء، أم يكفي أقل من ذلك؟:

القول الأول: أنه لا يجوز الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار لقو النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا جلس أحدكم لحاجته فليمسح ثلاث مسحات) ، وعن سلمان رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن لا نجتزئ بأقل من ثلاثة احجار) ، وظاهر المر للوجوب، فيجب رعاية العدد.

ذهب إلى ذلك الإمام أحمد، والشافعى وإسحاق ة\وأبو ثور. انظر: الكافي1/ 54،الإنصاف1/ 112،العزيز شرح الوجيز للرافعي1/ 505مطبوع مع المجموع.

وجاء في شرح منتهى الإرادات1/ 36: (ولايجزي في الاستجمار أقل من ثلاث مسحات، اما بثلاثة أحجار ونحوها، أو بحجر واحد له ثلاث شعب تضم كل مسحة المحل) .

القول الثاني: أن الاستنجاء في أصله مستحب وغير واجب والعدد فيه غير مستحب، وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت