خلافا لأبي حنيفة في قوله: يكره في الموضعين،
وخلافا لداود في قوله: يجوز استقبالها في الوضعين. دلينا: ماروى أبو أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولكن شرقوا أو غربوا) (1) ، وهو يعم البنيان والصحارى، ولكن قام الدليل في البنيان، وبقى ما عداه على ظاهره (2) .
ولأنه استخراج لنجاسة يجوز منحرفا عن القبلة، فجاز مستقبلا ومستدبرا قياسا على الفصد والحجامة، ولا تلزم عليه الصحارى، لأن التعليل يجوز الاستقبال بحال.
المسألة رقم (24)
(حكم الاستنجاء) (3)
الاستنجاء (4) واجب بالماء، أو بالأحجار،
خلافا لأبي حنيفة: وهو مستحب وليس بواجب، وكذلك كل نجاسة قدرها قدر الدرهم عنده لا يجب إزالتها.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: 1/ 154 أبواب القبلة، باب قبلة أهل المدنية وأهل الشام والمشروق، وأخرجه مسلم في صحيحه: 1/ 224كتاب الطهارة، باب الاستطابة.
(2) قال الإمام أحمد: أحسن حديث يروى في الرخصة حديث عراك وإن كان مرسلا فإن مخرجه حسن؛ راجع الكافي1/ 50.
(3) الاستنجاء: طلب طهارة القبل والدبر مما يخرج من البطن بالتراب أو الماء.
(4) هذه المسألة وقع فيها الخلاف بين العلماء على النحو التالى:
القول الأول: أن الاستنجاء واجب من البول والغائط.
ذهب إلى ذلك الإمام أحمد، والشافعية، ومالك في رواية، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (وليستنج بثلاثة أحجار) ولأنها نجاسة لا تلحق المشقة في إزالتها غالبا فلم تصح الصلاة معها كسائر النجاسات.
جاء في الكافي1/ 51: (والاستنجاء واجب من كل خارج من السبيل معتادا كان أو نادرا) انظر: الإنصاف1/ 154، شرح منتهى الإرادات1/ 17، المحرر1/ 10، المهذب1/ 110، الحاوي1/ 190، الوجيز1/ 15، الخرشي1/ 148.
القول الثاني: أن الاستنجاء سنة وليس بواجب وتصح الصلاة بدونه. ذهب إلى ذلك الحنفية واستدلوا على ذلك بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ومن استجمر فليوتر، ومن لا فلا حرج عليه) والمعنى أنه لو ترك الاستنجاء بالماء أصلا جاز، فلو كان واجبا لما جاز تركه بالماء، فدل على أنه ليس بواجب، انظر: الهداية1/ 37، القدوري ص7، تبيين الحقائق1/ 77، البحر الرائق1/ 251.