خلافا للشافعي في قوله: لايجوز. دلينا: أن الغلاف ليس من المصحف، بدليل أنه إذا بيع يدخل في جملته، فصار كما لو حمله في خرج فيه متاع فإنه يجوز، وكذلك هاهنا.
المسألة رقم (22)
(الجنب والحائض والنفساء، وقراءة الفرآن) (1)
لا يجوز للجنب والحائض والنفساء قراءة من القرآن فصاعدا، ويجوز له قراءة بعض آية.
وقال مالك: يقرأ الجنب الآيات اليسيرة على وجه التعوذ .. واختلف قوله في الحائض؛ هل تقرأ القرآن.؟ فروي عنه: كالجنب. روي عنه: يجوز لها أن تقرأ ماشاءت.
القول الثاني: انه لا يجوز للمحدث حمل المصحف؛ ذهب إلى ذلك مالك، الشافعي، وقال مالك: أحسن ما سمعت أنه لا يحمل المصحف بعلاقته أو بغلافه إلا وهو طاهر، وليس ذلك لأنه يدنسه، ولكن تعظيما للقرآن، لأنه مكلف محدث قاصد لحمل المصحف فلم يجز كما لو حمله مه مسه.
جاء في المهذب1/ 103: (ويحرم عليه حمل المصحف في كمه، لأنه إذا حرم مسه، فلأن يحرم حمله) .
(1) مسألة قراءة القرآن بالنسبة للجنب، والحائض، والنفساء، محل خلاف بين الفقهاء، يمكن حصرها على النحو التالى:
القول الأول: لا يجوز لهولاء قراءة آية من القرآن فصاعدا، ولكن يجوز له قراءة جزء من آية. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والحنيفة قولا واحدا في آية فأكثر أنه حرام، لقول علي رضي الله عنه لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (يخرج من الخلاء، فيقرئنا القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجبه عن قراءة القرآن شيء ليس الجنابة) رواه ابو داود.
أما قراءة بعض آية ففيها روايتان؛ إحدهما: يحرم قراءته، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقرأ الحائض والجنب شيئا من القرآن) رواه أبو داود.
والآخر: يجوز، لأن الجنب لا يمنع من قول بسم الله، والحمد لله وذلك بعض آية. انظر: الكافي 1/ 58، الإنصاف1/ 243، شرح منتهى الإدارات1/ 77.
القول الثاني: إن الجنب يقرأ الآيات اليسيرة للتعوذ .. أما الحائض ففيه روايتان:
أحدهما: تقرأ. والثانية: لا تقرأ، ذهب إلى ذلك مالك. انظر: حاشية الدسوقي1/ 138، الخرشي1/ 73.
القول الثالث: يجوز للجنب والحائض قراءة القران قليلة وكثيرة، ذهب إلى ذلك داود، لأن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يذكر الله تعالى على كل أحيانه) رواه مسلم. انظر المحلى1/ 77.