المسألة رقم (17)
(الفرض في الرجلين الغسل) (1)
الفرض في الرجلين الغسل، ولا يجوز مسحهما (2) ،
خلافا لابن عباس فيما روى عنه: فرضهما المسح، وبه قال قوم من المتأخرين (3) .
قال ابن جرير: هو مخير بين المسح والغسل (4) .
دلينا: ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه توضأ وغسل رجليه) (5) ،ولنه عضو مفروض في إحدى طرق الطهارة فكان فرضه الغسل قياسا على الوجه.
(1) هذه المسألة وقع الخلاف في نوع الطهارة .. فقال قوم: طهارة الرجلين هو الغسيل، ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء، وقال قوم: فرضهما المسح، وقال قوم: بل طهارتهما تجوز بالنوعين: الغسل والمسح، وأن ذلك راجع إلى اختيار المكلف.
وسبب اختلافهم: القراءاتان المشهورتان في أية الوضوء .. أي قراءة من نصب اللام في قوله تعالى: (وارجلكم) عطفا على المغسول. قراءة من جر اللام في قوله: (وارجلكم) عطفا على الممسوح، وذلك قراءة النصب ظارهة في الغسل، وقراءة الخفض ظاهرة في المسح انظر: بداية المجتهد1/ 41.
(2) ذهب جمهور الفقهاء إلى ان الفرض هو غسل الرجلين فقط ولا يجوز مسحهما، لما روى عمر - رضي الله عنه - أن رجلا ترك موضع ظفر من قدمه اليمنى، فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم، فقال (ارجع فأحسن وضوءك، فرجع ثم صلى) ؛رواه مسلم. ولأن النبي صلى الله عليهو سلم قال في قوم لم يستوفوا غشل أقدامهم في الوضوء (ويل للأعقاب من النار) ، رواه البخاري، فذا يدل على أن الغسل هو الفرض لأن الواجب هو الذى يتعلق بتركه العقاب، ولما رواه جابر قال: أقرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا توضأنا أن نغسل أرجلنا) رواه الدارقطني بإسناد ضعيف1/ 107،راجع: المغنى1/ 189،الكافي1/ 31،بداية المجتهد1/ 41،المهذب1/ 80،الإنصاف1/ 164.
(3) روى عن ابن عباس أن فرض الرجلين هو المسح. راجع موسوعة فقه ابن عباس2/ 456،ذكر فيه أنه عاد عن هذا الرأي وقال بالغسل.
(4) بينما يرى ابن جرير أن المكلف مخير بين غسل الرجلين أو مسحهما، واحتج بظاهر الآية وبما روي عن ابن عباس. راجع: المغني1/ 185،وتفسير الطبري10/ 11.
(5) قال الحافظ ابن حجر: لقد تواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة وضوئه أنه غسل رجليه، الفتح1/ 226،انظر سنن أبي داود1/ 30.