خلافا لمالك، (1) و الشافعى (2) فى قولهما: مسنونتان فيهما جميعا
و قال داود: هما مسنونتان في الجنابة فاما في الوضوء الذى لابد منه" (4) و لان"
الفم و الانف عضوان من محل الفرض لا يشق ايصال الماء اليهما فكان غسلهما واجبا اصله بقية الوجه و على ابى حنيفة: ان الصغرى احد الطهارتين فاشبهت الكبرى لقوله
تعالى: (و ان كنتم جنبا فاطهروا) (5)
فصل
اذا كان خفيف العارضين يظهر بشرتهما من تحت الشعر وجب ايصال الماء الى البشرة (6) .
خلافا لابى حنبفة و قوله: لا يجب (7) دليلنا: ان بشرة الوجه ظاهرة و هو محل
الفرض فوجب غسلهما قياسا على مالا ينبت عليه الشعر.
(1) و يرى الامام مالك انهما مندوبان فيهما جميعا انظر: الشرح الضغير 1/ 118 حاشية
الدسوقى 1/ 97 بداية المجتهد:1/ 35 حيث لخص فيها اقوال العلماء في هذه المسالة فقال:
(اختلفوا في المضمضة و الاستنشاق) في الوضوء على ثلاثة اقوال فيه و به قال ابن ابى ليلى و جماعة من اصحاب داود: و قول ان الاستنشاق فرض و المضمضة سنه و به قال ابو ثور و ابو عبيده و جماعة من اهل الظاهر.
(2) الام 1/ 24 المجموع 1/ 373.
(3) المحلى لابن حزم 12/ 69.
(4) اخرجه البيهقى 1/ 52 و الدار قطنى في سننه 1/ 84.
(5) سورة المائدة: الاية: 6.
(6) جاء في الكافى 1/ 27: (فان كان في الوجه شعر كثيف يستر البشرة لم يجب الغسل ما تحته لانه باطن اشبه باطن اقصى الانف و يستحب تخليله لان النبى صلى الله عليه و سلم خلل لحيته و ان كان يصف البشرة وجب غسل الشعر و البشرة و ان كان بعضه خفيفا و بعضه كثيفا وجب غسل ظاهر
الكثيف و بشرة الخفيف معه.راجع الانصاف 1/ 54 و المبدع 1/ 82 الفروع 1/ 46.
(7) جاء في اختلاف العلماء 1/ 135: (قال اصحابنا و مالك و الثورى و الاوزاعى: تخليل اللحية ليس بواجب في الوضوء) و جاء في تحفة الفقهاء: (و اذا نبت الشعر لا يجب غسل ما تحته عندعامة العلماء و قال بعضهم: يجب غسل ما تحت الشعر و ايصال الماء الى اصول الشعر) راجع فتح القدبر 1/ 15.