فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 1922

المسألة رقم (442)

(دفع الزكاة إلى من ظاهره الفقر) (1)

إذا دفع الزكاة إلى من ظاهره الفقر فبان غنيًا أجزأه في أصح الروايتين، خلافًا للشافعي في أحد قوليه.

دليلنا: أنه مع دفع الزكاة إلى من ظاهره الفقر فوجب أن يجزيه. دليله: لو دفعها الإمام إلى من ظاهره الفقر.

المسالة رقم (443)

(من ملك نصاب زكاة ولكن لا يكفيه على الدوام)

إذا كان مالك للنصاب من المواشي، أو لنصاب من الزرع، أو نصاب من العروض للتجارة ولا تقيم به وعياله على الدوام، فإنه يجوز له أخذ الزكاة إلا أن يكون معه خمسون أو قيمتها من الذهب، وهو خمس دنانير، فإنه لا يجوز له أخذها أن يسلفها في عروض الأرض (2) ، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: كل من وجبت عليه الزكاة لم يجز له أخذ الزكاة.

(1) إن الأصناف الذين تدفع إليهم الزكاة ثمانية منهم الفقير. فإن دفع الزكاة إلى مسلم يظنه فقيرًا، فهل تجزئه هذه الزكاة وتقبل منه، وتسقط عنه، أن لا تجزئه.؟ لقد حدث خلاف على النحو التالي:

القول الأول: إذا دفع الزكاة إلى من يظنه فقيرًا فإن غنيًا تجزئه، لأن النبي أعطى الرجلين الجلدتين، وقال: «إن شيءتما أعطينكما منها، ولاحظ لغني، ولا لقوى مكتسب» أخرجه أبو داود في سنته: 1/ 379، والنسائي في المجتبي: 5/ 75.

ولأن النبي قال للرجل الذي سأله الصدقة: «إن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك» فلو اعتبرنا حقيقة الغني نا اكتقى بقوله. انظر سنن أبي داود: 1/ 378. ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية والحنفية. راحع: المغني 4/ 126، والممتع 2/ 229.

جاء في الكافي: 1/ 340: (وإذا دفع رب المال الصداقة إلى غني يظنه فقيرًا ففيه روايتان:-

إحداهما: لا يجزئه، لأنه دفعها إلى غير مستحقيها، فأشبه دفع الدين إلى غيلا صاحبه.

والثانية: يجزئه، لأن النبي اكتفى بالظاهر لقوله للرجلين: «إن شيءتما أعطيتكما منها ولاحظ فيها لغني» ، وهذا دليل على أنه يجزئ.

القول الثاني: إن دفعها إلى من يظنه فقيرًا فاتضح أنه غني، فإن هذا الدفع لا يجزئه، لأنه دفع الواجب إلى غير مستحقه فلم يخرج من عهدته. ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية، والشافعية في رواية. جاء في المهذب 1/ 578: (فإن دفع الزكاة إلى من ظاهره الفقر، ثم بان أنه غني، فإن كان الذي دفع إليه رب المال، فإن لم يبين عند الدفع أنه زكاة واجبة لك يكن له أن يرجع عليه، لأنه قد يدفع عن زكاة واجبة، وعن تطوع) .

(2) جاء في الممتع 2/ 209: (ومن ملك غير الأثمان مالا لا يقوم بكفايته فليس بغني، وإن كثرت قيمته: لا) . انظر: المغني على الشرك الكبير 7/ 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت