وخلافًا لمالك، والشافعي في قولهما: من لم يجد كفايته يأخذ الزكاة وإن كان مالكًا لخمسين درهما، أو قيمتها.
دليلنا: أنه لا يجد كفايته على الدوام فجاز له أخذ الزكاة.
دليله: إذا لم يملك نصابًا تجب فيه الزكاة.
المسألة رقم (444)
(مايؤخذ العامل من الزكاة ليس بزكاة)
ما يأخذه العامل من الزكاة ليس بزكاة (1) ،
خلافًا للشافعي في قوله: هو زكاة.
دليلنا: أنهم قد قالوا إذا كان عمله بدون الذي يأخذ رجع عليه بالزيادة فلم تكن زكاة، لأنها لا تكون من قبل عرض، ويجوز أن يكون العامل ذميمًا؛ خلافًا لمالك، والشافعي.
دليلنا: أن ما يأخذه أجرة، وإذا كان أجرة جاز أن يكون ذميًا، لأنه يجوز استئجار الذمي في كل ما يفعل.
(1) ما يعطى للعامل من الزكاة. هل هو أجرة، أم زكاة.؟ لقد اختلف الفقهاء في ذلك:-
القول الأول: أن ما يعطى للعامل هو أجرة نظير عمله يشارطه الإمام على مقدارها، فقيل: يعطى ثمن مايجيبه. وقيل: يعطى بقدر عمله. وبناء على هذا لو تلفت الزكاة في يده بدون تفريط ولا إهمال أعطاه الإمام أجريته من بيت المال.
ذهب إلى الحنابلة.
فقد جاء في الممتع 2/ 211: (وأما كون العامل لا يشترط حريته، ولا فقره فلأن ما يأخذه أجرة، والعبد والغني يجوز استئجارهما) . انظر: المستوعب 1/ 450.
القول الثاني: أن العاملين عليها يأخذون الثمن من الزكاة، للتسوية بين الأصناف الثمانية فإن كل أجرهم أكثر من الثمت أعطوا من غير الزكاة.
ذهب إلى ذلك الشافعي في رواية.
والواقع: أن العامل موظف، فالواجب أن يعطى ما يكافئ وظيفته من أجر، دون وكس ولا شطط، فيعطون من الزكاة كل ما يستحقونه، وإن أكثر من الثمن. راجع: المجموع 6/ 188 وما بعدها.
جاء في تحفة الفقهاء 1/ 299: (وأما العامل فيما يعطى له، فهو أجر عمله لا بطريق الزكاة، فإنه ينبغي للإمام أن يعطى له مقدار ما يكفيه، ويكفي أعوانه) .