وخلافًا لمالك في قوله: يزكي لحول واحد.
دليلنا: أن ملك المغصوب فيه باقٍ وإنما زالت يده عنه، وحيل بينه وبينه، وهذا لا يمنع وجوب الزكاة، كما لو كان مالكًا في بلد بعيد على وجه التجارة، وكما لو أسره المشركون وخلوا بينه وبين أمواله، ولما لو كان له دين في ذمة مفلس، أو مليء إلا أنه مؤجل، وكالمال المرهون.
المسألة رقم (389)
(المتولد بين الغنم الأهلية والوحشية) (1)
المتولد بين الغنم الأهلية والوحشية تجب فيها الزكاة،
خلافًًا لأبي حنيفة في قوله: إن كانت الأمهات وحشية، فلا تجب، وخلافًا للشافعي في قوله: لا يجب فيها شيء بحال.
دليلنا: أنه متولد من بين أبون يجب في أحدهما الزكاة فوجب فيه الزكاة. (أصله إذا كانت.)
(1) المتولد بين الوحشي والأهلي، هل تجب فيه الزكاة أم لا.؟ لقد حدث خلاف على النحو التالي:
القول الأول: تجب الزكاة في المتولد بين الأهلي والوحشي، سواء كانت الوحشية الفحول أو الأمهات، لأنها متولدة بين ما تجب فيه الزكاة، وما لا تجب فيه الزكاة فوجبت فيها الزكاة كالمتولدة بين سائمة ومعلوفة. ذهب إلى ذلك الحنابلة.
جاء في كشاف القناع 2/ 167: (وتجب الزكاة في متولد بين وحشي وأهلي من بقر وغنم، تغليبًا للوجوب، واحتياطًا لتحريم قتله، وإيجاب الجزاء فيه على المحرم والنصوص تتناوله، فتصم إلى جنسها الأهلي في تكميل النصاب) . المغني: 4/ 35.
القول الثاني: تجب الزكاة في المتولد بين لأهلي والوحشي إذا كان الأب وحشيًا الأم أهلية، ولا تجب إذا كانت الأم هي الوحشي، لأن ولد البهيمة يتبع أمه. ذهب إلى ذلك أبو حنيفة ومالك. جاء في بذائع الصنائع: 2/ 872: (وسواء كان متولدًا من ألأهلي، أو من الأهلي والوحشي بعد أن كان الأم أهليًا كالمتولد بين الشاة والظبي إذا كانت أمه شاه) .
القول الثالث: المتولد بين الأهلي والوحشي لا زكاة فيه مطلقًا، لأنها متولدة بين وحشي وأهلي، أشبه المتولد من وحشيين. ذهب إلى ذلك الشافعي.
جاء في فتح العزيز مع مجموع 5/ 315:(ولا تجب الزكاة فيما يتولد بين الظباء والغنم سواء أكانت الغنم فحولًا أو أمهات، خلافًا لأحمد حيث قال: تجب في الحالتين.
ولأبي حنيفة، ومالك حيث قالا: تجب إذا كانت الأمهات من الغنم.).