المسألة رقم (390)
(تأثير الخلطة(1 ) )
الخلطة تؤثر في الزكاة سواء كانت خلطة أعيان، أو خلطة أوصاف، بأن تخلط في المسرح والمرعى دون أن تكون منفردة كل واحدة عن صاحبتها (2) ،
خلافًا لأبي حنيفة في قوله: ليس لها تأثير.
دليلنا: قولهصلى الله عليه وسلم: «لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق» (3) ، وما كان من خليطين تردان بينهما بالحصص.
ولأنه نصاب لو كان لأحدهما وجبت الزكاة، فإذا كان بينهما وجبت الزكاة أصله إذا كان بينهما (ثمانون من الغنم) .
(1) الخلطة: بضم الخاء هي أن يجعل مال الرجلين أو الجماعة كمال الرجل الواحد، المجموع: 5/ 432.
(2) آراء الفقهاء في تأثير الخلطة:-
القول الأول: الخلطة في السائمة تجعل مال الرجلين كمال الواحد في الزكاة، سواء أكانت خلطة أعيان - وهي أن تكون الماشية مشتركة بينهما لكل واحد منهم نصيب مشاع - أو خلطة خلطة أوصاف - وهي أن يكون مال كل واحد منهما متميزًا فخلطاه واشتركا في المسرح والمرعى والمحلب وأن يكون الراعي مشركًا بينهما، وأن يكونوا من أهل الزكاة. فلو كان لرجل شاة وللآخر تسعة وثلاثون وجبت الزكاة، ولو كان لكل واحد منهما أربعين في الخلطة فلا تجب إلا شاة واحدة، لقول الرسولصلى الله عليه وسلم: «لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، خشية الصداقة، وما كان من خليطين فإنهما تراجعان بينهما بالسوية» ، ولأن للخلطة تأثيرًا في تخفيف المؤنة فجاز ن تؤثر في الزكاة كالسقي. ذهب إلى ذلك الحنابلة والشافعية.
جاء في الممتع 2/ 116: (أما كون الخليطين في الزكاة حكم الواحد، فلأنه لو لم يكن كذلك لما نهى النبيصلى الله عليه وسلم عن الجمع بين متفرق، والتفريق بين مجتمع خشية الصدقة) . راجع: المغني 4/ 51 وما بعدها، الكافي 1/ 394، الوجيز 1/ 83، المجموع 5/ 432.
القول الثاني: الخلطة ليس لها أثير في الزكاة فلا تجب الزكاة بل كل واحد له ماله الخاص، فإذا بلغ نصابًا وجبت فيه الزكاة لقولهصلى الله عليه وسلم: «وسائمة المرء إذا كانت أقل من أربعين من الغنم فليس فيها الزكاة» ، قال السرخسي: «وهنا سئمة لكل واحد أقل من أربعين» .
ولأن حق الله تعالى يتعلق بالنصاب الكامل، فلا يتعلق بالشركة. ذهب إلى ذلك الأحناف. راجع: المبسوط 2/ 154، البدائع 2/ 869.
(3) أخرجه أبو داود في سننه: 2/ 102 حديث رقم 1579، والإمام أحمد في مسنده: 2/ 15، 4/ 315.