خلافًا لأبي حنيفة في قوله: لا يجزئ إلا الثنية منهما،
وخلافًا لمالك في قوله: لا يجزئ الجذعة منهما.
دليلنا: ما روي أنه لما جاء المصدق إلى الرجل، و أخرج إليه شاة من خيار غنمه، قال: ليس حقنا في هذه. فقال: وفيم حقك.؟ قال: في الثنية والجذعة، ولأن الجذعة من الضأن تجزئ في الأضحية فأجزت في الزكاة.
دليله الثنية، ولأن الجذعة من المعز لا تجزئ في الأضحية، بدليل حيث أبي بردة وقوله: أعد أضحيتك، ولا يجزي أحد بعدك، فإن كان كذلك قلنا كل سن لا تجزي في الأضحية، فوجب أن لا يجزي في زكاة غنم فيها ما يجزي في الأضحية.
المسألة رقم (388)
(فقد المال والزكاة)
إذا ضل ماله، أو غصب، أو كن وديعة في يد رجل فجحده، أو دفنه، فنسي موضعه وحال عليه الحول، لزمه زكاته إذا وجده في أصح الروايتين (1) ،
خلافًا لأبي حنيفة، والشافعي في أحد قوليه: لا زكاة عليه،
جـ- وذهب المالكية إلى أن الذي يجزي هو الجذع منهما. جاء في المدونة 1/ 355: (قال مالك: لا يأخذ إلا الجذع أو الثني إلا أن يشاء رب المال أن يعطيه ما هو أفضل من ذلك) .
(1) هل تجدب الزكاة في المال المغصوب أو المجحود ... إلخ، أم لا؟ وإن كانت تجب الزكاة فما هي طريقة إخراجها؟. لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على لنحو التالي:-
القول الأول: أن المال المغصوب أو المجحود أو الضال، فإذا مضى عليه الحول ووجده زكاه عن جميع السنين التي كان فيها غائبًا عنه، لأن ملكه عليه تام، فلزمته زكاته كما لو نسي عند من أودعه، أو كما لو أسر، أو حبس وحيل بينه وبين ماله. ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية.
جاء في الإنصاف: 2/ 21: (وفي الدين على غير المليء، والمؤجل، والمجحود، والمغصوب، والضائع روايتان: أحدهما: كالدين على المليء، فتجب الزكاة في ذلك كله إذا قبضه لما مضى، وهو الصحيح من المذهب. والثانية: لا زكاة فيه صححها في التلخيص وغيره) . راجع: الممتع 2/ 87، والمستوعب 1/ 360.
القول الثاني: أن المال المغصوب أو المجحود .... إلخ لا زكاة على صاحبه عن المدة السابقة، فإن قبضه استأنف حولًا جديدًا من تاريخ قبضه، لأنه مال خرج عن يده وتصرفه، وصار ممنوعًا منه، فلم يلزمه زكاته. ذهب إلى ذلك الحنفية، والشافعي في القديم. راجع: تحفة الفقهاء 1/ 296، فتح القدير 2/ 164.
القول الثالث: المال أو المغصوب إذا قبضه بعد مدة من الغصب أو الجحود، فإنه يزكي عنه سنة واحدة فقط. ذهب إلى ذلك المالكية. جاء في المدونة 1/ 315 قال أشهب: قال مالك، والدليل على أن الدين يغيب أعوامًا ثم يقبضه صاحبه فلا يؤخذ منه إلا زكاة واحدة).