المسالة رقم (9)
(استعمال الإناء المفضض) (1)
يحرم استعمال إناء مفضض اذا كان كثيرا (2) ولا يحرم اذا كان يسيرا
خلافا لأبى حنيفة وداود في قولهما: لا يكره ذلك كثيرا كان أو يسيرا (3)
قال الصحاب الشافعي: اذا كان يسيرا يحتاج إليه لإصلاح موضع الكسر فهو مباح وان كان لا يحتاج إليه فمنهم من أباحه ومنهم من كرهه وان كان كبيرا يحتاج إليه فهو مكروه وان كان كثيرا يحتاج إليه فهو مكروه وان كان كثيرا لا يحتاج إليه فهو حرام (4) .
(1) الإناء المفضض هو: الإناء الذي كسر واحتاج إصلاحه جزء من الفضة فالمضبب اى المشدود به قال: باب مضبب اى مشدود بالضبات.
(2) اتفق علماء المذهب على انه يحرم استعمال الإناء المتخذ من الفضة أو الذهب لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تشربوا في أنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) فالنبي صلى الله عليه وسلم توعد من يفعل ذلك بالنار فدل على تحريمه ولان فيه سرفا وخيلاء وكسر قلوب الفقراء .. ويستوي في ذلك الرجال والنساء لعموم الخبر وإنما أبيح للناس التحلي للحاجة إلي الزينة للأزواج كذلك يحرم ما ضبب بالذهب إلا عند الضرورة كأنف الذهب لان النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعر فجة ابن سعد لما قطع انفه يوم الكلاب واتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه فأمره أن يتخذ أنفا من ذهب وأما الإناء الذي ضبب بفضة فحدس فيه خلاف.
القول الأول: للحنابلة: يرون أن الإناء الذي ضبب بالفضة فان كانت الفضة يسيرة فيباح استعماله لما روى البخار عن انس: أن قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة وإما اذا كان كثيرا فانه لا يباح لان فيه سرفا فأشبه الإناء الكامل واشترط أبو الخطاب أن كانت الحاجة تدعو ايه) انظر: الكافي 1/ 17 وما بعدها، الغنصاف 1/ 81، شرح منتهى الارادات 1/ 25.
(3) القول الثاني: للحنفية: انه يباح استعمال الإناء المضبب بالفضة كثيرة كانت أم يسيرة جاء في تبيين الحقائق 6/ 11 قال رحمة الله: (ويحل الشرب من إناء مفضض والركوب على سرج مفضض)
(4) أما الشافعية فيحكى مذهبهم الماوردى بقوله: (اذا كان التضبيب بالفضة فعلى أربعة أضرب) :
أن يكون كثيرا لغير الحاجة، فاستعماله حرام لما فيه من المباهاة.
أن يكون كثيرا لحاجة فان كان في أعاليه وموضع الشرب منه كان استعماله حراما لئلا يكون شاربا على فضة وان كان في اسافله وغير مواضع الشرب منه كان استعماله مكروها.
ج- أن يكون يسيرا فاستعماله جائز.
د- أن يكون يسيرا لغير حاجه فاستعماله ليس حرام وفي كراهته وجهان).