خلافًا للشافعي في أحد قوليه: الولي أولى.
دليلنا: أنها صلاة من شرطها الاجتماع، فإذا حضر السلطان كان أولى بالتقدم كالجمعة، والعيدين، وسائر الصلاة.
المسألة رقم (355)
(أيهما أولى بالصلاة على الميت) (1)
الأب والجد أولى من الابن،
خلافًا لمالك.
دليلنا: أن الابن يقاد به ولا يتقدم على ألأب والجد، كالعم وابن العم.
ويقول: تقدم، لولا السنة م قدمتك)؛ أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: 3/ 471.
وروى الإمام أحمد عن عمار مولى بني هاشم، قال: شهدت جنازة أم كلثوم بنت علي وزيد ابن عمر، فصلى عليها سعيد بن العاص وكان أمير المدينة وخلفه يومئذ ثمانون من أصحاب محمدصلى الله عليه وسلم.
وقال علي - رضي الله عنه: (الإمام أحق من صلى على الجنازة) ، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: 2/ 286.
ولأنها صلاة شرعت فيها الجماعة، فكان الإمام أحق فيها كسائر الصلوات. ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء. انظر: الكافي 10/ 259، المغني 3/ 407، تحفة الفقهاء 1/ 251.
القول الثاني: الأحق بالصلاة على الميت هو الولي، لأنها تترتب فيها العصبات فيقدم الولي على الوالي. ذهب إلى ذلك الشافعية.
جاء في المجموع 5/ 217: (إذا اجتمع الولي المناسب والوالي فقولان مشهوران؛(القديم) : أن الوالي أولى ثم إمام المسجد ثم الولي. (والجديد) : الصحيح أن الولي مقدم على الوالي وإمام المسجد). راجع: المهذب 1/ 432.
(1) إذا انعدم الوصي والإمام، واجتمع الأب والجد والابن، فأيهما يتولى الإمامة في الصلاة على الميت.؟ لقد حدث خلاف:-
القول الأول: أن أولى الناس بعد الوصي والأمير هو الأب، ثم الجد وإن علا، ثم ابنه وإن نزل، لأن الأب أرق وأشفى، ودعاؤه لابنه أقرب إلى الإجابة، فكان أولى كالقريب من البعيد إذ كان المقصود الدعاء للميت والشفاعة له، بخلاف الميراث. ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء.
جاء في الحاوي 3/ 214: (قال الماوردي: إن ثبت أن أولياء الميت أحق بالصلاة عليه، فأحق الأولياء بالصلاة عليه الأب، لأنه قد شارك الابن في التعصيب، واختص بفضل الحنو والشفقة، ثم الجد أبو الأب، ومن علامتهم لمشاركتهم الأب في هذا المعنى، ثم بنو الابن وإن سفلوا) .
راجع: المغني 3/ 48، المهذب 1/ 432، وبدائع الصنائع 2/ 790.
القول الثاني: أن أولى الناس بعد الوصي والأمير الابن، فهو أحق من الأب في الصلاة على الميت، لأنه أقوى تعصيبًا منه بدليل الإرث. ذهب إلى ذلك الإمام مالك. جاء في الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1/ 410: (فيقدم ابن فابنه، فأب، فأخ، فجد) . راجع: المدونة الكبرى 1/ 410.