المسألة رقم (356)
(حكم الصلاة على الميت حين طلوع الشمس وغروبها) (1)
لا يصلى على الميت حين طلوع الشمس، وحين غروبها، ولا حين قيامها،
خلافًا للشافعي في قوله: يجوز ذلك.
دليلنا: إنها نوع صلاة لم يشرع لها الأذان والإقامة، فجاز أن يمنع من فعلها في الأوقات المنهي عنها. دليله النوافل التي لا سبب لها.
المسألة رقم (357)
(كبر الإمام على جنازة ثم جاءت جنازة أخرى)
إذا كبر الإمام على الجنازة، ثم جيء بجنازة أخرى فكبر أخرى، ونواهما فهو بهما، وكذلك إن جيء بثالثة، أو رابعة، فإن جيء بخامسة لم ينوها بالتكبير (2) ،
خلافًا لأبي حنيفة، ومالك في قولهما: إن نوى بالثانية لهما فهو لهما الأولى، وإن
(1) هل الصلاة على الميت في جميع الأوقات، أم أن هناك أوقات تكره فيها الصلاة على الميت.؟
لقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:-
القول الأول: تكره الصلاة على الميت في ثلاثة أوقات: عند طلوع الشمس، ونصف النهار، وعند الغروب، لما روي عن عقبة بن عامر قال: ثلاث ساعات كان رسول اللهصلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى يميل، وحين تتضيق الشمس للغروب حتى تغرب، رواه مسلم. ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء.
جاء في المدونة 1/ 263 وما بعدها: (وقال مالك: لا بأس بالصلاة على الجنازة بعد العصر ما لم تصفر الشمس، فإذا اصفرت الشمس فلا يصلي على الجنازة إلا أن يكونوا يخافون عليه فيصلي عليه، وقال مالك: لا بأس بالصلاة على الجنازة بعد الصبح ما لم يسفر) . راجع: المغني 3/ 502.
القول الثاني: لا تكره الصلاة على الميت في أي وقت. ذهب إلى ذلك الشافعية.
جاء في المهذب 1/ 430: (ويجوز فعلها في جميع الأوقات، لأنها صلاة لها سبب فجاز فعلها في كل وقت، ويجوز فعلها في المسجد وغيره) .
(2) جاء في المغني لابن قدامة 3/ 451 وما بعدها:(قال أحمد رحمه الله: يكبر على الجنازة فيجيئون بأخرى، يكبر إلى سبع ثم يقطع ولا يزيد على ذلك حتى ترفع.
قال أصحابنا: إذا كبر على جنازة، ثم جيء بأخرى، كبر عليهما وينويهما، فإذا جيء بثالثة كبر الثالثة عليهن ونواهن، فإن جيء برابعة كبر الرابعة عليهن ونواهن، ثم يكمل التكبير عليهن إلى سبع، ليحصل للرابعة أربع تكبيرات، إذ لا يجوز النقصان منهن، ويحصل للأولى سبع، وهو أكثر ما ينتهي إليه التكبير، فإذا جيء بخامسة لم ينوها بالتكبير، وإن نواها لم يجز، لأنه دائر بين أن يزيد على سبع أو ينقص في تكبيرها عن أربع، وكلاهما لا يجوز).