دليلنا: أن الموت معنى: يزول النكاح وينقطع، فمنع وجوب الكفن. دليله الطلاق.
المسألة رقم (352)
(المشي أمام الجنازة أم خلفها) (1)
المشي أمام الجنائز أفضل وإن كان راكبًا فالمشي سيرًا خلفها أفضل،
خلافًا لأبي حنيفة في قوله: المشي خلفها أفضل، ولم يفرق،
وخلافًا لمالك، والشافعي في قولهما: المشي أمامها أفضل ولم يفرقا.
دليلنا: أن من يصلي على الميت شافع له، هكذا وردت السنة أنه يدعو له شفعًا، ومن شأن الشفيع أن يتقدم بين يدي المشفوع.
فصار كنفقة حال حياته، وإن لم يكن له مال فكفنه على من تجب عليه نفقته، إلا المرآة فإنه لا يجب كفنها على زوجها عند محمد، لأن الزوجية انقطعت بالموت، فصار كالأجنبي، وعند أبي يوسف يجب عليه كفنها، كما تجب عليه كسوتها في حال حياتها). جاء في المهذب: 1/ 425: (وإن كانت امرأة لها زوج ففيه وجهان؛ قال أبو اسحق: يجب على الزوج، لأن من لزمه كسوتها في حال الحياة لزمها كفنها بعد الوفاة. وقال أبو علي بن أبي هريرة: يجب في مالها، لأنها بالموت صارت أجنبية منه فلم يلزمه كفنها. والأول أصح) .
(1) هل الأفضل المشي أمام الجنازة، أم خلفها أفضل.؟. لقد اختلف الفقهاء:-
القول الأول: الأفضل للماشي أن يكون أمام الجنازة؛ لما روي عن ابن عمر، قال: (رأيت النبيصلى الله عليه وسلم وأبا بكر، وعمر يمشون أمام الجنازة) رواه أبو داود: 183.
وعن ابن عمر، قال: (السنة في الجنازة أن يمشي أمامها.) .
وقال أبو صالح: كان أصحاب رسول اللهصلى الله عليه وسلم يمشون أمام الجنازة، لأنهم شفعاء لهم، بدليل قولهصلى الله عليه وسلم: «ما من ميت تصلى عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه» ؛ أخرجه مسلم في صحيحة، كتاب الجنائز، باب من صلى عليه مائة شفعوا فيه: 2/ 375.
ذهب إلى ذلك الحنابلة، ومالك، والشافعي. جاء في الممتع 2/ 57: (ويستحب الإسراع بالجنازة، ويكون المشاة أمامها والركبان خلفها) . راجع: المغني 3/ 397.
قال الماوردي: (والمشي أمامها أفضل، وهذا قول مالك وأحمد، وقال أبو حنيفة: المشي خلفها أفضل. وقال الثوري: إن كان راكبًا فالمشي أفضل، وإن كان ماشيًا كان بالخيار) . انظر: الحاوي 3/ 210.
القول الثاني: المشي خلفها أفضل سواء أكان راكبًا أم ماشيًا، لأن المشي خلفها أقرب إلى الاتعاظ، لأنه يعاين الجنازة فيتعظ، فكان أفضل. ذهب إلى ذلك الأحناف.
جاء في بدائع الصنائع 2/ 774: (ولنا ما روي عن ابن مسعود موقوفًا عليه ومرفوعًا إلى رسول اللهصلى الله عليه وسلم أنه قال: «الجنازة متبوعة وليست بتابعة ليس معها من تقدمها» ، وروي عنه أنه عليه السلام كان يمشي خلف جنازة سعد بن معاذ) .