المسألة رقم (349)
(الصلاة على جزء من الميت) (1)
إذا وجد بعض جسد الميت غسل وصلى عليه،
خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إن وجد لم يغسل ولم يصل عليه.
دليلنا: أنه بعض من الجملة لا ينفصل منها في حال السلامة انفصل عنها بعد وجود الصلاة عليها، فوجب غسله والصلاة عليه كما لو وجد الأكثر.
المنذر. لأن الصلاة على المسلمين واجبة، ولا يمكن إلا بالصلاة على الجميع، فوجب ذلك، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وقياسًا على ما إذا كان عدد المسلمين أكثر).
ب- بينما فصل الأحناف في هذه المسألة، فقالوا: إن كان عدد المسلمين أكثر صلى على الجميع، وإن كان الكفار أكثر أو استوى العددان لم يصل، لأنه اختلط من تحرم الصلاة عليه بغيره فغلب التحريم، كما لو اختلطت أخته بأجنبية حرم نكاحها. راجع: المغني 3/ 477، المجموع 5/ 259.
(1) إذا وجد جزء من الميت أو بعض أجزائه، فهل يغسل ويصلى عليه، أم لا.؟:
أ- ذهب جمهور الفقهاء أنه إذا وجد بعض أجزاء الميت فإنها تغسل ويصلى عليها لأن عمر - رضي الله عنه - صلى على عظام بالشام، وصلى أبو عبيدة على رؤوس، وصلت الصحابة رضي الله عنهم على يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ألقاها طائر بمكة من وقعة الجمل. ولأن رجلًا من المشركين كان لا يميل على جانب من المسلمين إلا كسره، فتحامل المسلمون عليه، فظفروا به، فوجدوا معه خرجًا فيه رؤوس المسلمين، فأمرهم أبو عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - بتغسيلها وتكفينها والصلاة عليها، أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 4/ 18. ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء.
انظر: الممتع 2/ 53، الأم 1/ 168، الوجيز 1/ 75. جاء في المجموع 5/ 253: (اتفقت نصوص الشافعي - رحمه الله - والأصحاب: على أنه إذا وجد بعض من تيقنا موته غسل وصلى عليه) ، وبه قال أحمد.
ب- بينما ذهب الأحناف: إلى أنه إذا وجد بعض أجزاء الميت، فإن كانت أكثر من نصفه غسلت وصلى عليها، وإن كانت أقل من النصف لا تغسل ولا يصلى عليها، لأن للأكثر حكم الكل، ولا يؤدي ذلك إلى تكرار الصلاة على ميت واحد.
جاء في المبسوط 2/ 54: (وإذا وجد عضو من أعضاء الآدمي كيد ورجل لم تغسل ولم يصلى عليه، لكنه يدفن، لأن المشروع الصلاة على الميت، وذلك عبارة عن بدنه لا عن عضو من أعضائه، ولعل صاحب النصوص، ولا يصلى على الحي، ولو قلنا يصلي على عضو إذا وجد لكان يصلى على عضو آخر إذا وجد، فيؤدي إلى تكرار الصلاة على ميت واحد، وذلك غير مشروع عندنا) .